وتداكّوا (١) على رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وآله وسلم وعلى عَليّ وصَافَقُوا (٢) بأيديهم فكان أوّل من صافق رسول اللهِ الأوّل والثاني والثالث والرابع والخامس وباقي المهاجرين والأنصار وباقي الناسِ عن آخرهم على طبقاتهم وقدر منازلهم الى أن صلّيت العشاء والعتمة في وقت واحد وواصلوا البيعة والمصافقة ثلاثاً ورسولُ اللهِ صلىّ الله عليه وآله وسلم يقول كلّما بايع قوم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى جَمِيعِ الْعالَمينَ وصارت المصافقة سنّة ورسماً يستعملها من ليس له حقّ فيها.
والقمّيّ قال : نزلت هذه الآية في منصرف رسول الله من حجّة الوداع وحجّ رسول الله صلىّ الله عليه وآله وسلم حجّة الوداع لتمام عشر حجج من مقدمه المدينة وكان من قوله في خطبته بمنى أن أحمد لله وأثنى عليه ثمّ قال :
أيّها النّاس اسمعوا قولي واعقلوه عنّي فانّي لا أدري لعليّ لا ألقاكم بعد عامي هذا ثمّ قال هل تعلمون أيّ يوم أعظم حرمة.
قال النّاس هذا اليوم.
قال فأيّ شهر.
قال النّاس هذا الشهر.
قال : وأيّ بلد أعظم حرمة؟
قالوا بلدنا هذا.
قال : فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم ألا هل بلّغت أيها الناس قالوا نعم.
قال اللهُمَ اشهد ثمّ قال أَلا كلّ مأثرة (٣) أو بدع كانت في الجاهلية أو دم أو مال فهو
__________________
(١) تداك عليه الناي أي اجتمعوا.
(٢) يقال صفقت له بالبيعة صفقاً أي ضربت بيدي على يده وكانت العرب إذا وجب البيع ضربت أحدهما يده على يد صاحبه ثمّ انتقلت الصفقة في العقد فقيل بارك الله لك في صفقة يدك.
(٣) المأثرة بضم الثاء المكرمة لأنّها تؤثر وتتحدّث بها.
![تفسير الصّافي [ ج ٢ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3029_tafsir-alsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
