والحمل عليها ، فالحمولة هي المعتدّة للحمل (وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ) (١٦ : ٧) كما وتحملكم ، «وفرشا» من أصوافها وأوبارها حيث تصنعون بها فرشكم ، وفرشا تفترش لصغرها ، أم عدم تحملها للحمل كالضبي وما أشبه ، ومنها ما تجمع كونها حمولة لكم ولأثقالكم وفرشا من أوبارها كالإبل.
وهنا «من الأنعام» عطف على (أَنْشَأَ جَنَّاتٍ) و (أَنْشَأَ لَكُمُ)(مِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً) أم و«كلوا ...» وكلاهما صالحان والجمع أجمل.
وقد تلمح (كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ) أن «فرشا» لا تعني فرش الأصواف والأوبار حيث لا تناسب الأكلّ ، إضافة إلى أن «حمولة» تلمح إلى أن «فرشا» هي نفس الأنعام دون أجزاءها الصوفية والوبرية.
فمن الأنعام ما هي حمولة للأثقال وفرش للرّكب ، ومنها ما هي فرش للركب لا تستعمل لحمل الأثقال كأفراس الركوب ، أم لا تصلح لأي حمل كالضأن والمعز فهي فرش في أصوافها ، وفرش تفرش للذبح أم هي كالفرش لصغرها فهي أمثال الفرش المفروش عليها.
وهل يجوز الأكلّ منها على كونها حمولة وفرشا؟ (كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ) تعم جلّ الأكلّ كأصل اللهم إن لطوارئ وملابسات ، مثل الفرس الذي يسوى آلافا وما قيمة لحمه إلّا عشرات ، فإن أكلّ لحمه سرف وهناك عنه بديل كالأنعام الأكلّ بثمن قليل وطعم ألذ ، فالتحليل ـ إذا ـ ليس إلّا بالنسبة لأصول الحمولة والفرش مع غض النظر عن الحالات الطارئة.
(كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ) محلّلة إلّا ما حظر عليه الله (وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ) تحريما لما أحله الله أو تحليلا لما حرمه الله ، تشريعيا أو عمليا ، فإن للشيطان خطوات فيما رزقكم الله من قصيرة يسيرة إلى وسيعة عسيرة وإلى أوسع وأعسر حتى يوردكم موارد الهلكة إجلاسا لكم
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٠ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3021_alfurqan-fi-tafsir-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
