٧ ـ ومن قبل (لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ. إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ) (٢١ : ٥٢).
هذه العساكر السبعة مجندة لأن «هذا ربي» منه في حجاجه لم تكن إلّا مجاراة على الإنكار والاستخبار ، دون تصديق وإقرار (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) : «حكيم» في حجته لا يتخللها شك وريبة ، ولا تغلب بأية حجة «عليم» بإلقائها في مواتية ظروفها.
(وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ) (٨٦):
هنا يذكر ثمانية عشر من الأنبياء (١) من ذرية إبراهيم إلّا نوح ، من أجداده ، وهو نفسه حجر الأساس في ذلك التعريف العريف ، وترك ثمانية ، منهم من هم من جدوده وهم آدم وإدريس ، أم سواهم كهود وصالح ، ومنهم من هو إمام الأئمة في سلسلة الرسالات وهو محمد (ص).
وترى كيف لم يذكر إسماعيل كأول وهبة لإبراهيم وهو بكر ولديه ، وقد تأخر في الشطر الثالث من هذه الشطرات الثلاث الرسالية ، وهو جد محمد خاتم النبيين (ص)؟.
لقد ذكر إسماعيل اثنى عشر مرة في القرآن ، في ثلاث منها يذكر هو ـ فقط ـ مع إبراهيم دون إسحاق (٢) وفي خمس يتقدم على إسحاق مع
__________________
(١) الدر المنثور ٣ : ٢٨ عن قتادة وهم الأنبياء الذين قص الله على نبيه الثمانية عشر الذين قال الله (فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ).
(٢) كما في ٣ : ١٢٥ و١٢٧ و١٣٣.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٠ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3021_alfurqan-fi-tafsir-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
