واتباع الباطل مخيف يحيف ، وأنتم الأغبياء تعاكسونها حيث ترجون أن أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ، وقد نزل سلطانا على توحيده ولم ينزل أي سلطان على ما تشركون.
(فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ) واقعيا وفي أي من الحقول (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أن الحق أولى من الباطل اتباعا وتخوفا من تركه.
وهكذا تنجلي الفطرة وتتجلى في ضفة الإيمان ولا سيما المتأيدة بوحي الله بإراءتها ملكوت السماوات والأرض.
وهكذا تنحرف فتنجرف في ضفة الكفر المعاند ، ومن الفاصل بينهما التحري عن الحق في الأولى والتجري على الحق في الثانية.
إن الفطرة حين تنحرف وتضل ثم تتمادى في ظلالها وتتسع الزاوية الهاوية وتبعد نقطة الانطلاق على ممشاها عن نقطة الابتداء ومحطة الانتهاء ، إذا يصعب عليها أن تتوب وتثوب إلى الحق المرام الذي هو قضيتها كما فطر الله.
هناك وجدان لله بكلّ الوجود والوجود كله ، فكيف يخاف غير الله من وجد الله؟ وكيف لا يخاف من لم يجد الله؟ ما ذا فقد من وجد الله وما ذا وجد من فقد الله؟ «أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك .. عميت عين لا تراك عليها رقيبا وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا» (١).
(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)(٨٢) :
__________________
(١) من دعاء الامام الحسين (ع) في عرفات يوم عرفة.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٠ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3021_alfurqan-fi-tafsir-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
