علمه وقدرته ورحمته للمؤمنين به.
٣ ـ (وَكَيْفَ أَخافُ ..) فحتى إذا صحّ الخوف عن الآلهة فكيف أترك الخوف عن إله الآلهة فقط دونها؟!.
هنا (وَقَدْ هَدانِ) هي أقوى الحجج ، فإن من شؤون الربوبية هي هداية المربوبين (وَقَدْ هَدانِ) ربي بحجته ، وليست عندكم حجة الهدى من آلهتكم ، فنفس الهدى هنا والاستغناء بها عما سوى الله ، هما حجتان مطويتان في (وَقَدْ هَدانِ) إضافة إلى أن الحاصل على بغيته بحجته ليس ليتحرى بعد عن حق هو عارفه ، فهذه حجج ثلاث مطوية في (وَقَدْ هَدانِ) ، وقد تفرعت عليها الحجتان الأخريان فهي ـ إذا ـ خمس حجج.
وهنا (إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً) من الخوف عما تشركون بالله ، حجة سادسة ، أن لو أراد الله أن أخاف الآلهة ـ ولن يرد ـ فذلك ـ إذا ـ خوف بإرادته دون إرادتها ، فيرجع حجة أخرى على ربوبيته دونهم!.
(وَسِعَ رَبِّي) الذي رباني هكذا ورب العالمين كلا على قدره (كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) فعلمه محيط بكلّ شيء فلا تخفى عليه خافية ولا تدق عنه غامضة ، فكلّ الأشياء عنده وامضة ، فلا يصيبني أمر كما تزعمون ، فربي هو الواسع علما فهو يذود عني.
ف (وَسِعَ رَبِّي) تختلف عن سائر السعة ، فإنها من سعة المحدود على المحدود ، حيث تطلق على الأجسام وأشباهها التي فيها الضيق والاتساع والحدود والأقطار ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، فإنما هي سعة ربوبية علمية كما هنا ، وسعة في كافة مراحل القيومية كما في غيرها.
(وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)(٨١) :
فهذه ضابطة عالمة عاقلة في كلّ الأعراف أن اتباع الحق لا يخيف ،
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٠ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3021_alfurqan-fi-tafsir-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
