ثم الأفول ـ على أية حال ـ انتقال من قوة إلى ضعف ، وعبدة الأجرام السماوية الذين كان يحتج عليهم ابراهيم ، هم كانوا يرون قوة لها لنورها وبهورها وعظيم تأثيرها ، فحين تأفل هذه الظاهرة الزاهرة فقد فلتت الوهيتها المزعومة لديكم.
فإذا احتج بالبزوغ كانت حجة عليه من ناحيه مهما كانت له من أخرى!.
ذلك ، وأخيرا (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ ...) وهو وجه الفطرة كأصل ، ثم الوجوه التي تتبناه كوجه العقل والصدر واللب والقلب والفؤاد ، نفسيا ، ووجوه الحس بدنيا وكما أمرنا (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ...).
ولما ذا «للذي» دون «إلى الذي» كيلا تلمح «إلى» إلى غاية مكانية أماهيه من غايات محدّدة محدودة ، فكما (أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ) لا «إلى الدين» كذلك (لِلَّذِي فَطَرَ ..) وجه لزام للفاطر ، تلازم المنفطر مع الفاطر.
فهناك توجيه لوجه الإنفطار للفاطر ، ووجه العبودية للمعبود ، ووجه التربية للرب ، فلا يبقى وجه للعبد إلّا وهو واجب التوجيه لله الواحد القهار.
وحصيلة البحث هنا أن مراتب الإيقان والإيمان بالله هي قضية مراتب رؤية الملكوت ، فللرؤية الفطرية نصيبها من إيقان فإيمان ، ثم للرؤية العقلية المستوحاة منها ، ثم المزودة بالرؤية الحسية والعلمية ، ثم برؤية الوحي العام ، ومن ثم بإرادة خاصة ربانية للمخلصين من عباده كمحمد (ص) وإبراهيم واضرابهما ، لكلّ من هذه قضاياها من إيقان وإيمان.
ف (كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ) على طول خط حياته الرسالية بما قبلها
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٠ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3021_alfurqan-fi-tafsir-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
