له ، فلكلّ مقال مجال كما لكلّ مجال مقال ، رعاية لكمال القول تجاوبا مع كمال المقول له.
وليست هذه الحجج حججا عامية تقنع ـ فقط ـ العوام ، بل هي حجج صارمة ناتجة من إراءة الملكوت ، فمن الملكوت قضاء الفطرة السليمة (لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) في حقل الربوبية ، و«لا أحب» هذه لا خلاف فيه بين المحبين ولا تخلف عنه ، فهو أقوى حجة بين الحجج ، فحين تقل الحجج أو تكلّ يأتي دور حجة الفطرة التي لا نكير لها.
لذلك يعتبر القرآن (فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) انها (الدِّينُ الْقَيِّمُ) التي لا تفلت عنها مهما تلفت عنها كثير ، فهي أقوى من كافة الحجج المنطقية والعقلية والعلمية والحسية أماهيه من حجة.
ولا حجة لأية حجة إلّا ما تتبنى حكم الفطرة الكائنة عند الكلّ ، والمقبولة لدى الكلّ ، ولأن شرعة الله لا تختص بحقل الفلاسفة والعلماء العقليين والحسيين ، فلتكن محتجة بأقوى الحجج وأعمها وأتمها وهي حجة الفطرة ، مهما يزودها بسائر الحجج رعاية لمختلف القطاعات من المكلفين.
وإنما احتج بالأفول دون البزوغ وكلاهما مشتركان في ذاتية الحركة المستلزمة للحدوث؟ لأن دلالة الأفول أظهر ونصيب العوام من حجته أبهر ، ثم و«لا أحب» لا يتعلق صراحا بالبزوغ ، إنما هو الأفول
ف «لا أحب» بصورة طليقة تجتث كلّ حب ليست إلّا لآفل أو ميت ، دون بازغ أوحي ، فمهما لم يتعلق بهما الحب المطلق ، فقد يشملهما مطلق الحب وهو مدار الحياة المعيشية ، كما أن الحب المطلق مدار الحياة الايمانية ، فعلى مدار حب الله وضوءه يحب المؤمن وسائل عيشته الايمانية.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٠ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3021_alfurqan-fi-tafsir-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
