ربوبيات تتفرع عن ربوبية الله ، أم إن الله خالق والربوبية مخولة إلى بعض خلقه.
وإبراهيم (ع) في هذه الحجة يستأصل الربوبية بأصلها وفصلها عما سوى الله ، أن الرب الآفل كيف يكون ربا ودوام المربوبين لزامه دوام الربوبية وهو لا يناسب أفول الرب.
ذلك وكما يلمح له «هذا ربي» لا «رب العالمين» حجاجا مع هؤلاء الذين يرببون هذه الأشياء في حقول خاصة من الربوبيات ، دون الربوبية المحلقة على كلّ شيء فإنهم لا يعتقدونها في غير الله مهما فصلوا عنه الربوبية ، فإن لهم شركاء متشاكسين في مختلف الربوبيات.
وفي رجعة أخرى إلى هذه الآيات نقول : أصل الحجة في إبطال ربوبية هذه الأجرام هو أفولها وصغرها بمعنى محدوديتها ، والآفل غير محبوب للفطرة كإله مهما كان محبوبا في غير حقل الربوبية قضية الضرورة المعيشية.
فذاتية الأفول ذاتا وصفات وأفعالا ، المحلقة على كافة الكائنات هي التي تسلب عنها الربوبية ، وتخلع عنها رداء الربانية : (لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ).
وانها تجمع في نفسها خط المواصلة مع المشركين وأضرابهم وخط المفاصلة ، مواصلة حيث خطت في كتاب الفطرة والعقلية السليمة والحس السليم والعلم السليم ، ومفاصلة حيث تخلف المتخلفون عن ذلك الخط المواصل في حاضر العقيدة والعمل ، ف (لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) نبهة لهم ككلّ تعرّفهم خطأهم فيما هم عليه من الإشراك بالله.
يقول في الخطوة الأولى من حجاجه (لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) والكوكب الآفل نموذج منهم ، وجمع العاقل هنا ليجمع الآلهة العاقلة إلى غير العاقلة
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٠ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3021_alfurqan-fi-tafsir-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
