وقد تواتر عنهم عليهم السلام أن «سبق الكتاب الخفين» (١) سبقا في سباق الحكم حيث الكتاب ينسخ السنة كما سبق المسح على الخفين الكتاب في زمن حكمه.
ولأن المائدة نزلت قبل زهاء شهرين من رحلته (ص) فالراوون الكثيرون عنه أنه غسل رجليه أو مسح على خفيه هم بين من مات قبل المائدة ، أو قبل الاطلاع عليها ، وبين مأول لآية المائدة زعم أنها تعني ما كان قبلها من مسح وغسل ، ثم «ولم يعرف للنبي (ص) خف إلا خف أهداه له النجاشي وكان موضع ظهر القدمين منه مشقوقا فمسح النبي (ص) على رجليه وعليه خفاه فقال الناس أنه مسح على خفيه» (٢) فهم بين صالح في نقله أو قاصر أو مخطئ أو مقصر ، والرجوع ـ على أية حال ـ إلى كتاب الله ، كما والروايات الحاكية للمسح على الخفين بعد المائدة محكومة بكتاب الله ، وكأنها اختلقت تحكيما لهذه الفتوى تغافلا عن آية المائدة أو تجاهلا عن نصها أو نسخا لها وعوذا بالله ، تحاملا عليها!.
كما ويحمل الروايات الواردة في المسح على النعلين على ما لا يمنع من مثنّى الإستيعاب ، كالنعل الذي شراكه فوق القبة فلا حاجة إلى استبطانه كواجب المسح ، وإلّا فهي أيضا معروضة على كتاب الله القائل بمثنى الإستيعاب.
ذلك ، فالوضوء حسب القرآن والسنة هو غسلتان ومسحتان على
__________________
ـ الصحابة والتابعين وتابعي التابعين والقراء والعلماء والمحدثين القائلين بجواز المسح أو وجوبه وهم زهاء ثلاثين شخصا ، وقد تواترت الرواية عن النبي (ص) وأئمة أهل بيته عليهم السلام أن غسل الأرجل إن كان فهو قبل المائدة و «قد سبق الكتاب المسح على الخفين».
(١) ففي جامع أحاديث الشيعة ٢ : ٣١٩ ـ ٣٢٦ ينقل أربعين حديثا بهذا المضمون عن رسول الله (ص) وأئمة أهل بيته عليهم السلام ، والمعنى أن المسح على الخفين سبق حكما الكتاب في آية المائدة.
(٢) المصدر ٣٢٥ عن الفقيه.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
