|
وحالفوهم على فوز بأنفسهم |
|
لكنهم ما لهم عهد وأيمان |
|
وكيف صحّ قديما عهد طائفة |
|
ضلّت وليس لهم في القلب إيمان |
|
سلّوا عليهم سيوف البغي واقتحموا |
|
كما تهجّم جبّار وشيطان |
|
وباشروا قتلهم بما بدا لهم |
|
فبعضهم ذابح ، والبعض طعّان |
|
أو باقر لبطون أو ممثّل أو |
|
ضرّاب سيف وفتّاك وفتان |
|
أو مقتف إثر مهزوم ليقتله |
|
وقلبه لدماء الآل ظمآن |
|
أو خائض بدماء القوم مفتخر |
|
بالسيف مستولع بالهتك ولهان |
|
أو كاسر عظم مقتول وقاذفه |
|
كما تكسّر أصنام وأوثان |
|
وكل هذا وآل البيت ما رفعت |
|
لهم عليهم يد والربّ ديّان |
|
إن يستجيروا بجاه المصطفى شتموا |
|
أو بالصحابة سبّوا البيت ، لا كانوا |
|
أو يستغيثوا يغاثوا من دمائهم |
|
أو يستقيلوا الردى فالقلب صوّان |
|
فلو سمعت عويل القوم من بعد |
|
إذ يستغيثوا لهدّت منك أركان |
|
يا ربّ والدة كبّت على ولد |
|
فمزقوه ، وما رقّوا وما لانوا |
|
يا ربّ أرملة ريعت بصاحبها |
|
وحولها منه أيتام وصبيان |
وهي طويلة. وقال محمد أفندي الخسرفّي في هذه الواقعة أيضا من قصيدة :
|
أهكذا تفعل الإسلام في نفر |
|
المصطفى حبّهم من قبل ما كانوا (١) |
|
سلّوا عليهم سيوف الكيد وابتدروا |
|
سلبا وقتلا ، وما دانوا وما لانوا |
|
ما ذا التباغض للأشراف مع حسد؟ |
|
هل جاءكم فيه قبل الآن قرآن؟ |
|
هل عندكم أنّ خير الخلق سامحكم |
|
أم عند ربّكم في ذاك غفران؟ |
|
هدرتمو دم أبناء الرسول فهل |
|
فرعون أوصاكم فيه وهامان؟ |
|
ومن دنا منكم لا عفو عندكم |
|
إذا قدرتم ، ألا دنتم كما دانوا؟ |
|
يتّمتمو كلّ طفل لا لسان له |
|
كأن والده للهول نشآن |
|
وكم مخدرة للوجه حاسرة |
|
يهتز من نوحها للعرش أركان |
|
يزيد أوصاكم في ذاك يا سفل |
|
بموت نسل نبيّ ، وهو ظمآن (٣) |
__________________
(١) يريد بالإسلام هنا : المسلمين. والحبّ ، بكسر الحاء : المحبوب.
(٢) في الأصل : «النبيّ» فصححناها إلى «نبيّ» ليستقيم الوزن.
![نهر الذّهب في تاريخ حلب [ ج ٣ ] نهر الذّهب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3014_nahr-alzahab-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
