السكران كلمة الكفر وهو لا يعلم ، و «لا يموت مدمن خمر إلا لقى الله كعابد وثن» (١).
وبذلك قرنت الخمر بالشرك مهما اختلف كبير عن عظيم ، ولكنهما سالكان مسلكا واحدا في الشر العظيم ، وقد انحلت ـ أولا ـ في الدعوة الاسلامية ـ العقدة الكبرى وهي الإشراك بالله ، فانحلت بذلك العقد كلها ، حيث جاهدهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذلك الجهاد الاوّل والأولى ، ثم لم يحتج الى جهاد مستأنف إلّا ما تبناه في سائر جهاده على أساس جهاده الأوّل ، وانتصر الإسلام ـ إذا ـ على الجاهلية في معركته الأولى ، فكان النصر حليفه في سائر المعارك وقد دخلوا في السلم كافة مهما كانوا فيه درجات ، لا يشاقون الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى ، ولا يجدون في أنفسهم حرجا مما قضى رغم كل ما مضى ، وقد نزل تحريم الخمر ـ وهي عديل الشرك ـ والكؤوس المتدفقة على راحاتهم ، فحال أمر الله بينها وبين الشفاه المتلمّظة والأكباد المتّقدة وكسرت دنان الخمر فسالت في سكك المدينة ، مهما لم تكن آيات الله إلّا المائدة بيانا شافيا لمن شبقته الخمر إذ خمرته في ذات نفسه وعقله!.
(قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ..).
فهذه ضابطة ثابتة تحلق على كل المسائل الفقهية انه إذا كان الإثم في فعل اكبر من نفعه فهو محظور ، ولا سيما غير الواجب ، وبالأخص النفع التجاري ، والنفع النفسي او الصحي الخيالي ، وليس للخمر والميسر منافع للناس إلّا هذان اللذان لو لا الإثم الكبير ولا الصغير لما وجبا اقتصاديا ولا نفسيا فضلا عن الإثم الكبير الذي هو مفتاح كل شر!.
__________________
(١) الدر المنثور ٢ : ٢١٨ ـ أخرج ابو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ... ثم قرء : انما الخمر ...
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٣ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3009_alfurqan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
