حتى اذا اطمأن حلوله ، وأصحب ذلوله (١١) ، وتردد الى قيم الخان ـ زغلوله (١٢) ، واستكبر لما جاءه ـ بما يهواه ـ رسوله ، استجمع قوته واحتشد ، ورفع عقيرته وأنشد :
|
أشكو الى الله ذهاب الشباب |
|
كم حسرة أورثنى واكتئاب |
|
سد عن اللذات باب الصبا |
|
فزارت الاشجان من كل باب |
|
وغربة طالت فما تنتهى |
|
موصولة اليوم بيوم الحساب |
|
وشر نفس كلما هملجت (١٣) |
|
فى الغى لم تقبل خطام المتاب |
|
يا رب شفع فى شيبى ولا |
|
تحرمنى الزلفى وحسن المآب |
ثم أن ، والليل قد جن ، فلم يبق ـ فى القوم ـ الا من أشفق وحن ، وقال ـ وقد هزته أريحية ـ (٩٩ : ب) : على الدنيا سلام وتحية ، فقد نلنا الاوطار ، وركبنا الاخطار ، وأبعدنا المطار ، واخترقنا الاقطار (١٤) ، وحلبنا الاشطار (١٥). فقال فتاه ـ وقد افترت عن الدر شفتاه ، مستثيرا لشجونه ، ومطلعا لنجوم همه من دجونه ، ومدلا عليه بمجونه ـ : وما ذا بلغ الشيخ من أمدها ، ورفع من عمدها ، حتى يقضى منه عجب ، أو يجلى منه محتجب؟ فأخذته حمية الحفاظ لهذه الالفاظ ، وقال : أى بنى ، مثلى من الاقطاب ، يخاطب بهذا الخطاب!! وأيم الله لقد عقدت الحلق (ولبست من الدهر الجديد والخلق) (١٦) ، وفككت الغلق ، وأبعدت فى الصبوة الطلق ، وخضت المنون ، وصدت الضب والنون ، وحذقت الفنون ،
__________________
(١١) ذلوله : دابته السهلة القياد.
(١٢) زغلوله : غلامه الخفيف السريع.
(١٣) هملجت : الهملجة ، المشى فى سرعة.
(١٤) فى نسخة «س» وافترقنا ، ولعلها فى نسختا أصوب.
(١٥) حلبنا الاشطار : يقصد جربنا خير الدهر وشره ، فعرفناهما.
(١٦) زيادة فى «ط ، س».
