المتحركة بأهلها من غير وتد ، وفي حال من التوازن ، دون تعارض ولا تصادم بينها وبين بقية الكواكب الثابتة والسيارة ، حتى ينتهي أجل الدنيا ، وحينئذ يحدث البعث ، فإن الذي خلق هذه الأشياء قادر على أن يبعث المخلوقات من قبورهم ، والمراد من قوله : (ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ) سرعة وجود ذلك من غير توقف ولا انتظار ، كما يجيب الداعي المطاع مدعوّه.
٦ ـ النتيجة المقررة لما سبق من إثبات الوحدانية التي هي الأصل الأول ، وإثبات القدرة على الحشر التي هي الأصل الآخر : أن لله جميع من في السموات والأرض خلقا وملكا وعبيدا وتصرفا ، كلّ له طائعون طاعة انقياد ، وأن الله تعالى هو مبدئ الخلق وهو معيده مرة أخرى ، كما قال : (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ) [البروج ٨٥ / ١٣] ، والإعادة أمر هيّن على الله ، والبدء والإعادة سواء في قدرة الله تعالى.
وإذ ثبتت القدرة العظمى لله في كل شيء ، وثبتت الوحدانية ، فلله الصفة العليا في السموات والأرض : وهي أنه لا إله إلا هو ولا ربّ غيره ، وتلك صفة الوحدانية ، وأنه متصف بكل كمال ، منزّه عن كل نقصان ، ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، القوي الغالب الذي لا يعجزه شيء ، الحكيم في صنعه وتدبير خلقه ، وما أراده جلّ وعزّ كان.
دعاء الأرق :
إن النوم بفضل الله وتيسيره كما قال : (وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ) وقد روى الطبراني عن زيد بن ثابت رضياللهعنه قال : أصابني أرق من الليل ، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : «قل : اللهم غارت النجوم ، وهدأت العيون ، وأنت حيّ قيوم ، يا حيّ يا قيوم أنم عيني ، وأهدئ ليلي». فالحمد لله الذي جعل راحة الإنسان بفضله وقدرته ، لا بالطبيعة والعادة ، فلو لا إلقاء النوم على الإنسان ليلا أو نهارا ، لما تمكن من متابعة جهده وعمله في النهار.
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
