الرجال ، وتقوية الروابط بينهما بالمودة والمحبة والرحمة والرأفة لدلالة على الخالق الموجد والنعم المتفضل لمن تأمل وفكر في أسباب الحياة ، وتحقيق النتائج ، وبناء الروابط على وفق الحكمة والمصلحة ، والنظام البديع.
فأبونا من تراب ، وذريته من ماء ، والماء من الدم ، والدم من الغذاء ، والغذاء من النبات وخواص الأرض وكنوزها ، ثم جعل الرابطة الزوجية بين الجنسين من تكوين واحد ، وطباع واحدة ، وغرائز متحدة ، ليتحقق السكن إلى المرأة ، ويتوافر الميل إليها ، ويحدث الهدوء النفسي معها ؛ فإن النفس ميالة إلى ما يلائمها ، وينسجم معها في الأغراض ، نافرة مما يناقضها ويعاكسها في الجملة.
وقوله : (لِتَسْكُنُوا إِلَيْها) يفسره قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها ، لِيَسْكُنَ إِلَيْها) [الأعراف ٧ / ١٨٩].
ثم ذكر الله تعالى أدلة أخرى على وجوده وربوبيته وتوحيده وقدرته من الكون العظيم وعظمة تكوين الإنسان ، فقال :
(وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ) أي ومن آياته تعالى الدالة على قدرته العظيمة ووجوده : خلقه السموات المرتفعة بدون عمد ، المزينة بالكواكب والنجوم الثوابت والسيارات ، وخلق الأرض بطبقاتها المترعة بالكنوز والمعادن والخيرات ، المثبّتة بالجبال ، المشتملة على الوديان والقفار ، والبحار ، والحيوان ، والأشجار.
ولم يكن ذلك الكون فارغا من المخلوقات ، وإنما أوجد فيه الأنس بالناس ذوي الجنسيات المتعددة ، واللغات المختلفة ، والألوان المتنوعة ، والأصوات المتميزة ، والسمات والهيئات والتقاطيع المتفاوتة كاختلاف البصمات وغير ذلك من حسن وجمال ، وقبح وتفاوت بالرغم من كونهم من أصل واحد وأب واحد وأم واحدة. قال الله تعالى : (بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ) [القيامة ٧٥ / ٤].
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
