فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
١ ـ الحثّ على التفكر في الكون وإيجابه ، فإن التأمل في خلق السموات والأرض والأنفس البشرية المخلوقة لحكمة ومصلحة وعدل ، والمؤقتة بأجل مسمى تنتهي إليه ، دليل على وجود الخالق وتوحيده وقدرته وعلى حدوث الحشر ، فقوله : (إِلَّا بِالْحَقِ) يدل على الوحدانية لأن إحكام الخلق والتنزه عن الفساد يمنع من تعدد الآلهة ، ففي وجود آلهة فساد وخلل وتعثر ، وقوله : (وَأَجَلٍ مُسَمًّى) دليل على الحشر ؛ لأنه يدل على فناء العالم وتخريب الكون ، وبما أن الله تعالى قادر على كل شيء فهو قادر على الإعادة ؛ ولأن الخلق بالحق يوجب أن يكون بعد هذه الحياة حياة أخرى باقية ؛ لأن هذه الحياة ليست إلا لعبا ولهوا ، كما أخبر القرآن.
٢ ـ دلّ قوله : (وَأَجَلٍ مُسَمًّى) وهو يوم القيامة على حدوث الفناء في نهاية عمر الدنيا ، وعلى أن لكل مخلوق أجلا ، وعلى ثواب المحسن وعقاب المسيء.
٣ ـ كثير من الناس كافرون بالبعث بعد الموت ، وهذا نقص في التفكير ، وقلة في العقل ، فالعاقل من فكر بالمستقبل ، وعمل لما بعد الموت ، ولم تغره الحياة الدنيا.
٤ ـ التبصر بعبر الماضي درس وعظة ، فمن سمع بأخبار الأمم الماضية المكذبة رسلها ، وأدرك مصيرهم ، وعرف سبب هلاكهم وتدميرهم ، بادر إلى الإيمان بالله عزوجل ، وصدّق رسله الذين جاءوهم بالمعجزات الدالة على صدقهم.
٥ ـ الاعتماد على قوة الجسد وسعة المال ، ووفرة الثروة والأولاد خطأ محض ، فإن كل الأموال والمدنيات وتقدم الحضارات لا تغني أصحابها شيئا يوم القيامة.
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
