من مجلسهما ، بطل ما كان من ذلك إليها ، ويرى آخرون أن ما ملكته يبقى في يدها كبقائه في يد زوجها ، وهذا عند المالكية هو الصحيح لقوله صلىاللهعليهوسلم لعائشة فيما رواه البخاري والترمذي : «إني ذاكر لك أمرا ، فلا عليك ألا تستعجلي حتى تستأمري أبويك» فهذا دليل على استمرار التخيير ، حيث جعل لعائشة التخيير إلى أن تستأمر أبويها ، ولم يجعل قيامها من مجلسها خروجا من الأمر.
والظاهر أن من اختارت الله ورسوله صلىاللهعليهوسلم كان يحرم على النبي صلىاللهعليهوسلم طلاقها ، أي لا يباشره أصلا ، عملا بعلو منصبه ، وسمو خلقه.
٤ ـ جعل الله ثواب طاعة أزواج النبي صلىاللهعليهوسلم وعقاب معصيتهن أكثر مما لغيرهن ، بنص الآية هنا : (يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ) والآية التي بعدها : (نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ) فأخبر الله تعالى أن من جاء من نساء النبي صلىاللهعليهوسلم بفاحشة ـ والله عاصم رسوله صلىاللهعليهوسلم من ذلك ، كما مرّ في حديث الإفك ـ يضاعف لها العذاب ضعفين ؛ لشرف منزلتهن ، وفضل درجتهن ، وتقدمهن على سائر النساء أجمع. وبينت الشريعة في مواضع كثيرة أنه كلما تضاعفت الحرمات ، فهتكت تضاعفت العقوبات ، ولذلك ضوعف حد الحر على العبد ، والثيب على البكر.
ولما كان أزواج النبي صلىاللهعليهوسلم في مهبط الوحي ، وفي منزل أوامر الله ونواهيه ، قوي الأمر عليهن ولزمهن بسبب مكانتهن أكثر مما يلزم غيرهن ، فضوعف لهن الأجر والعذاب.
وضعف الشيء مثله ، فمعنى الضعفين : معنى المثلين أو المرتين ، فلو فرض وقوع ما يوجب الحدّ منهن ـ وقد أعاذهن الله من ذلك ـ حدّت الواحدة حدّين لعظم قدرها ، كما يزاد حد الحرة على الأمة ، والعذاب بمعنى الحدّ ، قال الله تعالى : (وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [النور ٢٤ / ٢]. ويدل على هذا (نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ).
انتهى الجزء الحادي والعشرون ولله الحمد
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
