مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ ، حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) [البقرة ٢ / ٢٣٦] وأما الطلاق الذي لا ضرر فيه ولا بدعة : فهو ما يكون في حال الطهر مع استقبال العدة أي الابتداء بها ، لا في الحيض ؛ لقوله تعالى : (إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ) [الطلاق ٦٥ / ١].
(وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً) أي وإن أردتن رضا الله ورسوله وثواب الآخرة وهو الجنة ، فإن الله أعدّ للمحسنة منكن ثوابا عظيما ، تستحقر زينة الدنيا دونه. وهذا دليل على أن من أراد الله ورسوله والدار الآخرة كان محسنا صالحا. وقوله : (تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ) فيه معنى الإيمان.
ولما خيرهن رسول الله صلىاللهعليهوسلم بين الدنيا والآخرة ، اخترن جميعا الآخرة ، فسرّ بذلك ، وشكرهن الله على حسن اختيارهن ، وكرّمهن ، فقال : (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ، وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ) [الأحزاب ٣٣ / ٥٢] (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ ، وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً) [الأحزاب ٣٣ / ٥٣].
وزوجات النبي صلىاللهعليهوسلم اثنتا عشرة ، وهن أمهات المؤمنين ، ولم يتزوج إلا بكرا واحدة هي السيدة عائشة ، وكان زواجه بالأخريات تأليفا للقلوب ، ومن أجل نشر الدعوة الإسلامية ، وبناء الدولة ، ووحدة الكلمة ، وهن (١) :
١ ـ خديجة بنت خويلد : أول زوجاته ، تزوجها بمكة ، وعاشت مع النبي صلىاللهعليهوسلم بعد النبوة سبع سنين ، ولم يتزوج غيرها حتى ماتت ، وسنّه ٥٤ عاما ، وهي أول من آمن من النساء. وجميع أولاده منها غير إبراهيم.
٢ ـ سودة بنت زمعة بنت عبد شمس العامرية ، دخل بها بمكة ، وتوفيت بالمدينة.
__________________
(١) تفسير القرطبي : ١٤ / ١٦٤ وما بعدها.
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
