لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً (٣٠))
الإعراب :
(فَتَعالَيْنَ) أصله من العلو ، إلا أنه كثر استعماله في معنى «انزل» فيقال للمتعالي : تعال ، أي انزل.
البلاغة :
(إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ) بينهما ما يسمى بالمقابلة أي الطباق بين جملتين.
المفردات اللغوية :
(لِأَزْواجِكَ) هن تسع ، وطلبن منه من زينة الدنيا ما ليس عنده. (الْحَياةَ الدُّنْيا) السعة والتنعم فيها. (وَزِينَتَها) زخارفها. (أُمَتِّعْكُنَ) أعطكن المتعة وهي متعة الطلاق وهي مال يعطى للمطلقة. (وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً) أطلقكن من غير ضرار وبدعة ، والتسريح : الطلاق ، روي أنهن سألنه ثياب الزينة وزيادة النفقة ، فنزلت ، فبدأ بعائشة ، فخيرها ، فاختارت الله ورسوله صلىاللهعليهوسلم ، ثم اختارت الباقيات اختيارها ، فشكر لهن الله ذلك ، فأنزل (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ) [الأحزاب ٣٣ / ٥٢].
وتعليق التسريح بإرادتهن الدنيا يدل على أن المخيّرة إذا اختارت زوجها لم تطلق ، خلافا لرواية عن علي ، ويؤيده قول عائشة : «خيرنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فاخترناه ، فلم يعدّ طلاقا» فإذا اختارت نفسها فإنه طلقة رجعية عند الشافعية ، وبائنة عند الحنفية. وتقديم التمتيع على التسريح : من الكرم وحسن الخلق.
(وَالدَّارَ الْآخِرَةَ) الجنة. (فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَ) بإرادة الآخرة. (أَجْراً عَظِيماً) الجنة ، يستحقر دونه الدنيا ، ومن في قوله (مِنْكُنَ) للتبيين ؛ لأنهن كلهن كن محسنات.
(بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) كبيرة ظاهرة القبح كالنشوز. (يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ) أي مثلي عذاب غيرهن ؛ لأن الذنب منهن أقبح ، كما أن ثوابهن مرتان ، كما قال تعالى : (نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ) [الأحزاب ٣٣ / ٣١]. (وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً) لا يمنعه عن التضعيف كونهن نساء النبي صلىاللهعليهوسلم.
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
