وعن ابن عباس قال : قال النبي صلىاللهعليهوسلم لأصحابه : «إن الأحزاب سائرون إليكم تسعا أو عشرا» أي في آخر تسع ليال أو عشر. وقال صلىاللهعليهوسلم أيضا : «سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم ، والعاقبة لكم عليهم».
وفي الآية دلالة على وجوب الثقة بوعد الله ورسوله ، وقوله تعالى : (وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً) دليل على زيادة الإيمان وقوته بالنسبة إلى الناس وأحوالهم ، كما قال جمهور الأئمة : إنه يزيد وينقص.
وبعد بيان حال المنافقين أنهم نقضوا العهد الذي عاهدوا الله عليه لا يولون الأدبار ، وصف الله تعالى المؤمنين الذين استمروا على العهد والميثاق ، فوفوا بعهدهم الذي عاهدوا الله أنهم لا يفارقون نبيه إلا بالموت ، فقال :
(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ، وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) أي وهناك في مقابلة المنافقين جماعة من المؤمنين المخلصين الصادقين ، صدقوا العهد مع الله ، ووفوا بما عاهدوا عليه من الصبر في حال الشدة والبأس ، فمنهم من انتهى أجله واستشهد كيوم بدر وأحد ، ومنهم من ينتظر قضاء الله والشهادة وفاء بالعهد ، وما بدلوا عهدهم وما غيّروه ، بخلاف المنافقين الذين قالوا : لا نولي الأدبار ، فبدلوا قولهم وولوا أدبارهم. وقوله : (قَضى نَحْبَهُ) معناه قاتل فوفى بنذره ، والنحب : النذر.
روى البخاري عن أنس بن مالك رضياللهعنه قال : نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر رضياللهعنه : (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ).
وروى أحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس قال : «غاب عمي أنس بن النضر عن بدر ، فشقّ عليه ، وقال : أول مشهد شهده رسول الله صلىاللهعليهوسلم غبت عنه ، لئن أراني الله تعالى مشهدا فيما بعد مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليرينّ الله عزوجل
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
