هذا بأنه لم يقل لنا الرواة : هل كان للميت ذو رحم ، حتى يتم الدليل. وقال النبي صلىاللهعليهوسلم فيما رواه الحاكم والبيهقي عن ابن عمر : «الولاء لحمة كلحمة النسب» ونوقش هذا أيضا بأن التشبيه يقتضي مطلق الاستحقاق ، ولكنه لا يدل على تقديمه على غيره.
٥ ـ قال قوم : لا يجوز أن يسمّى النبي صلىاللهعليهوسلم أبا ؛ لقوله تعالى : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ) ولكن يقال : مثل الأب للمؤمنين ؛ كما قال صلىاللهعليهوسلم فيما رواه أبو داود : «إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلّمكم». وقال القرطبي : والصحيح أنه يجوز أن يقال : إنه أب للمؤمنين ، أي في الحرمة لا في النسب ، وأما قوله تعالى : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ) فهو في النسب. وقرأ ابن عباس : «من أنفسهم ، وهو أب لهم ، وأزواجه أمهاتهم» وهي في مصحف أبيّ.
٦ ـ لا مانع من الإحسان لغير الوارثين في الحياة ، والوصية عند الموت لهم ؛ لقوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً) أي إن ذلك جائز.
وقال محمد بن الحنفية : «إنها نزلت في جواز وصية المسلم لليهودي والنصراني» (١) أي أنه تجوز الوصية للقريب والوليّ وإن كان كافرا ؛ لأن الكافر ولي في النسب لا في الدين ، فيوصى له بوصية. ويكون معنى الآية : وأولو الأرحام من المؤمنين والمهاجرين بعضهم أولى بميراث بعض ، إلا إذا كان لكم أولياء من غيرهم ، فيجوز أن توصوا إليهم.
٧ ـ رسالات الأنبياء في الأصول العامة كأصول الاعتقاد والأخلاق واحدة ، وهم متناصرون متعاونون فيما بينهم ، ويكمّل بعضهم رسالة البعض الآخر ؛ لقوله تعالى : (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ...) الآية ، أي أخذنا عهدهم على الوفاء بما أوحي إليهم ، وأن يبشر بعضهم ببعض ، ويصدّق بعضهم بعضا ، وذلك
__________________
(١) أحكام القرآن للجصاص : ٣ / ٣٥٥
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
