أو البيان بأنهما لا يستويان ، ذكر الله تعالى تفاوتهما في المنزلة والحكم يوم القيامة ، عملا بمقتضى عدله وكرمه.
التفسير والبيان :
(أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً؟ لا يَسْتَوُونَ) أي هل يستوي المؤمن بالله ورسوله ، المطيع لأمر ونهيه ، والكافر الخارج عن طاعة ربه ، المكذب رسل الله إليه؟ والجواب : لا يستوي المؤمنون والفاسقون عند الله يوم القيامة.
ونظير الآية قوله تعالى : (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ، ساءَ ما يَحْكُمُونَ) [الجاثية ٤٥ / ٢١] وقوله سبحانه : (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ ، أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) [ص ٣٨ / ٢٨] وقوله عزوجل : (لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ ، أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ) [الحشر ٥٩ / ٢٠].
ثم ذكر الله تعالى جزاء الفريقين في الآخرة فقال :
١ ـ (أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى ، نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) أي إن الذين صدقت قلوبهم بآيات الله ورسله ، وعملوا صالح الأعمال ، فلهم جنات المأوى التي فيها المساكن والدور والغرف العالية ، ثوابا وجزاء وتكريما لهم على أعمالهم الحسنة وأفعالهم الطيبة التي فعلوها في الدنيا. وقوله في حق المؤمنين (فَلَهُمْ) بلام التمليك زيادة إكرام.
٢ ـ (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ) أي وأما الذين فسقوا أي كفروا بالله ، وخرجوا عن الطاعة ، وعملوا السيئات ، فمأواهم النار التي يأوون إليها ويستقرون فيها ، ثم ذكر تعالى سوء حالهم فيها ، فقال :
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
