المناسبة :
بعد بيان أدلة التوحيد والبعث وصدق الرسول صلىاللهعليهوسلم ، ختم الله السورة بوصف إجمالي للقرآن وهو أنه كتاب العبر والأمثال لإزالة الأعذار ، والكتاب المخلص غاية الإخلاص للبشرية بتقديم الإنذارات الكافية ، ثم أردفه ببيان تحقيق جميع أهدافه على يد الرسول صلىاللهعليهوسلم الذي بلغ الغاية القصوى في تبليغ دعوته ، وأنه لم يبق منه تقصير.
فإن طلب الكفار شيئا آخر غير القرآن وهذا النبي ، فذلك عناد ، لم يفدهم بعده أي بيان ؛ إذ من هان عليه تكذيب دليل ، سهل عليه تكذيب الأدلة كلها.
التفسير والبيان :
(وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) أي ولقد بينا لهم الحق ووضحناه ، وضربنا لهم فيه الأمثال الدالة على وحدانية الخالق وعلى البعث وصدق الرسول صلىاللهعليهوسلم ، ليستبينوا الحق ويتبعوه ، ولم يحصل تقصير من جانب الرسول صلىاللهعليهوسلم في تبليغ الدعوة إلى الله ، فإن طلب الناس شيئا بعد ذلك ، فهو عناد ، ومن هان عليه تكذيب دليل ، لم يصعب عليه تكذيب الدلائل كلها كفرا وعنادا ، لذا قال :
(وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا : إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ) أي وتالله لو رأوا أي آية كانت ، سواء كانت باقتراحهم أو غيره ، لا يؤمنون بها ، ويعتقدون أنها سحر وباطل ، وما أنتم أيها الرسول والمؤمنون إلا جماعة مبطلون تأتون بالباطل وتتبعونه؟!.
وذلك كما قالوا في انشقاق القمر ونحوه : (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
