التفسير والبيان :
يذكر الله تعالى نعمه وفضله على خلقه بإرساله الرياح مبشرات بمجيء الغيث ، فقال :
(وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ، وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ ، وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي ومن أدلة وحدانيته تعالى وقدرته ونعمته وآياته الكونية أنه المهيمن على كل شيء في الوجود ، فيرسل الرياح مبشرة بالخير والبركة ونزول المطر الذي يحيي الأرض بعد يبسها ، وينبت الزرع ويخرج الثمر ، وليذيق الناس من آثار رحمته بالمطر الذي ينزله ، فيحيي به العباد والبلاد ، ولتسيير السفن في البحار بالريح ، وللتمكين من ممارسة التجارة والتنقل في البلاد والأقطار للكسب والمعيشة ولشكر الله تعالى على ما أنعم به من النعم الظاهرة والباطنة التي لا تعد ولا تحصى ، كما قال : (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها) [إبراهيم ١٤ / ٣٤].
ثم سلّى الله تعالى عبده ورسوله محمدا صلىاللهعليهوسلم ، فقال :
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ ، فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ، فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ، وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) أي إن كذبك كثير من قومك أيها الرسول ، فلست أول من كذّب ، فلقد كذّبت الرسل المتقدمون بالرغم مما جاؤوا به أممهم من الدلائل الواضحات على أنهم رسل من عند الله ، فكذبوهم كما كذبك قومك ، فانتقم الله ممن كذبهم وخالفهم ، ونجّى المؤمنين الذين صدقوا بالله ورسله ، وما جرى على النظير يجري على نظيره قياسا عقليا وشرعيا ، فسيكون الانتقام من كفرة قومك كالانتقام ممن تقدمهم. والخلاصة : أن الله تعالى بعد إثبات الأصلين : الوحدانية والبعث ، ذكر الأصل الثالث وهو النبوة.
ثم أخبر الله تعالى عن مبدأ عام وهو تأييد المؤمنين بالنصر ، وأنه حق أوجبه
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
