كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٨) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٥٠) وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (٥١))
الإعراب :
(وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ) تكرار (قَبْلِ) إما للتأكيد ، وإما مع اختلاف التقدير والضمير ، أي : وإن كانوا من قبل أن ينزل الغيث عليهم من قبل السحاب لمبلسين ، والضمير يعود إلى السحاب في قوله تعالى : (فَتُثِيرُ سَحاباً) والسحاب يجوز تذكيره وتأنيثه.
(فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا) ، الهاء يعود إلى الزرع الذي دل عليه. (فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللهِ) أو إلى السحاب ، وإذا أريد به الزرع فسبب تذكير الضمير : أن تأنيث الرحمة غير حقيقي.
(كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) في موضع نصب على الحال ، حملا على المعنى ؛ لأن اللفظ لفظ الاستفهام ، والحال خبر ، والتقدير : فانظر إلى أثر رحمة الله محيية للأرض بعد موتها.
البلاغة :
(وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ، وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ .. وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) بأسلوب الإطناب ، فإنه أسهب تذكيرا للعباد بالنعم الكثيرة ، وكان يكفي الجملة الأخيرة.
(أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً) فيهما جناس الاشتقاق.
(فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ، فَانْتَقَمْنا) فيه إيجاز بالحذف ، حذف منه : فكذبوهم واستهزءوا بهم.
المفردات اللغوية :
(الرِّياحَ) أي رياح الخير والرحمة وهي الشمال والصبا والجنوب ، وأما الدّبور فريح العذاب ، قال صلىاللهعليهوسلم : «اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا». (مُبَشِّراتٍ) تبشر بالخير وهو
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
