المؤمن ، إظهارا للكرم والرحمة ، فقال : (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا) ثم قال : (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ) لأنه تهديد ووعيد.
فقه الحياة أو الأحكام :
يستفاد من الآيات ما يلي :
١ ـ انتشار ظاهرة الفساد والانحراف في العالم ، من الشرك أعظم الفساد ، والقحط وقلة النبات وذهاب البركة ، والمعاصي وقطع السبيل والظلم وغير ذلك من الآثام والذنوب.
والعالم هو البر والبحر المعروفان المشهوران في اللغة وعند الناس ، لا ما قاله بعض المفسرين : البر : الفيافي ، والبحر : القرى ، والعرب تسمي الأمصار البحار.
٢ ـ إن ظهور الفساد سبب للدمار والهلاك في الدنيا ، والعقاب في الآخرة ، وعقاب الدنيا على المعاصي التي عملها بعض الناس في البر والبحر ، كحبس الغيث وغلاء الأسعار ، وكثرة الحروب ، والفتن والقلاقل ، قد يكون باعثا على التوبة ، وحافزا على الرجوع إلى الله والاستقامة على الطاعة ، واجتناب الذنوب والمنكرات.
٣ ـ على الناس قديما وحديثا أن يعتبروا بمن قبلهم من الأمم السابقة ، وينظروا كيف كان عاقبة من كذب الرسل ، وقد كان أكثرهم مشركين أي كافرين فأهلكوا.
٤ ـ النبي والمؤمنون مخاطبون بتوجيه القصد والعزيمة إلى اتباع الدين القيم ، يعني الإسلام ، في دار التكليف دار الدنيا ، قبل مجيء يوم القيامة الذي لا يردّه الله عنهم ولا عن غيرهم ، وليس لأحد دفعه أو منعه ، لعجزه عن ذلك أمام قدرة الله وقدره وقضائه السابق.
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
