واقرؤوا إن شئتم : (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ، جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) [السجدة ٣٢ / ١٧].
ثم ذكر تعالى عقاب قارون فقال :
(فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ) أي بعد أن اختال قارون في زينته وفخره على قومه وبغيه عليهم ، زلزلنا به وبداره الأرض ، فابتلعته وغاب فيها جزاء بطره وعتوه ، كما ثبت في صحيح البخاري عن سالم أن أباه حدثه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «بينما رجل يجرّ إزاره ، إذ خسف الله به ، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة».
(فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ) أي ما أغنى عنه ماله ولا حاشيته ، ولا دفعوا عنه نقمة الله ونكاله ، ولا كان هو في نفسه منتصرا لها ، فأصبح لا ناصر له من نفسه ولا من غيره.
ولا داعي لبيان أسباب الخسف المروية في التفاسير ، فإنها كما ذكر الرازي في أكثر الأمر متعارضة مضطربة ، والأولى طرحها ، والاكتفاء بما دل عليه نص القرآن ، وتفويض سائر التفاصيل إلى عالم الغيب (١).
وحينئذ ظهرت العبرة للمعتبر ، وتبين المفتونون بمال قارون حقيقة الأمر :
(وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ : وَيْكَأَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ) أي صار الذين رأوه في زينته وتمنوا في الماضي القريب أن يكونوا مثله يقولون : ألم تر أن الله يمدّ الرزق لمن يشاء من خلقه ويضيقه على من يشاء ، وليس المال بدال على رضا الله عن صاحبه ، فإن الله يعطي ويمنع ، ويضيق ويوسّع ، ويخفض ويرفع ، وله الحكمة التامة والحجة البالغة ، كما
__________________
(١) تفسير الرازي : ٢٥ / ١٨.
![التفسير المنير [ ج ٢٠ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2965_altafsir-almunir-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
