وإن كانت تؤذي ، لأنها مثل الشعر والظفر ولبس المخيط ، لأن في طرح القملة إماطة الأذى عن نفسه إذا كانت في رأسه ولحيته ، فكأنه أماط بعض شعره ، فأما إذا ظهرت فقتلت فإنها لا تؤذي. والخلاصة : كل ما يؤذي مما ذكر في الحديث ونحوه من السباع ، وكذا الخنافس والقردان لا شيء في قتله.
٦ ـ صيد الحرم المكي والمدني : أي حرم مكة وحرم المدينة ، وزاد الشافعي حرم الطائف : لا يجوز قطع شجره ، ولا صيد صيده ، ومن فعل ذلك أثم ولا جزاء عليه في مذهبي مالك والشافعي ، ودليل التحريم قوله صلىاللهعليهوسلم في الصحيح : «اللهم إن إبراهيم حرّم مكة ، وإني أحرّم المدينة مثل ما حرّم به مكة ، ومثله معه ، لا يختلى خلاها (١) ، ولا يعضد شجرها ، ولا ينفّر صيدها» ودليل عدم أخذ الجزاء : عموم قوله صلىاللهعليهوسلم في الصحيح : «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثا أو أوى محدثا ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا (٢)» فأرسلصلىاللهعليهوسلم الوعيد الشديد ، ولم يذكر كفارة.
وقال أبو حنيفة : صيد المدينة غير محرّم ، وكذلك قطع شجرها ، لحديث سعد بن أبي وقاص عن النّبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «من وجدتموه يصيد في حدود المدينة أو يقطع شجرها ، فخذوا سلبه» أي ما يكون معه من متاع وسلاح ، لكن اتفق الفقهاء على أنه لا يؤخذ سلب من صاد في المدينة ، فدل ذلك على أنه منسوخ. واحتج لهم الطحاوي أيضا بحديث أنس : «ما فعل النّفير؟» فلم ينكر صيده وإمساكه.
__________________
(١) الخلى : النبات الرقيق ما دام رطبا ، ويختلى : يقطع.
(٢) عير : جبل بناحية المدينة. وأما ثور فهو جبل بمكة ، وذكره هنا وهم من الراوي وخطأ.
والصرف : التوبة ، والعدل : الفدية.
![التفسير المنير [ ج ٧ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2949_altafsir-almunir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
