فورا بالنسبة لغير أسرة القتيل ، وهو ينحصر بما يكون من علاقة خاصة بين القاتل والمقتول ، أما السرقة فإن تأثيرها جماعي ودائم ، تبعد بنحو دائم أصحاب الأموال والمتاجر والمزارع والمصانع من الطمأنينة والثقة ، وتهدد ثرواتهم بالضياع والخسارة.
ثم أكد الله تعالى ضرورة حد السارق فقال : (وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) أي غالب في تنفيذ أوامره ، يمضيها كيف يشاء ، قوي في انتقامه من السّراق ، حكيم في صنعه وتشريعه ، لا يشرع إلا ما فيه المصلحة والحكمة ، ويضع الحدود والعقوبات بما يراه الأنسب والأقطع لدابر الجريمة ، واستئصال شأفة المجرمين ، وزجر أمثالهم من التفكير في مثل جريمتهم ، وكأنه يقول : لا تتساهلوا في شأن السراق واشتدوا في تطبيق حدهم ، ففي ذلك الخير كله وعينه ، وإن كره الحاقدون وانتقد الجاهلون.
ثم بيّن الله تعالى حكم التائبين الذين ندموا على ما فعلوا وأصلحوا أحوالهم فقال : (فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ ..) أي فمن تاب من بعد سرقته ، وأناب إلى الله ، ورجع عن السرقة ، ورد أموال الناس أو بدلها إليهم ، وأصلح نفسه وزكاها بأعمال التقوى والبر ، وكانت توبته بنية صادقة مع العزم على ترك العود ، فإن الله يقبل توبته ، فلا يعذبه في الآخرة.
وأما القطع فلا تسقطه التوبة عند جمهور الفقهاء ، وتسقطه في رأي الحنابلة ، وهو الأولى ؛ لأن ذكر الغفور الرحيم يدل على سقوط العقوبة وهي القطع.
وأكد الله تعالى عدالة حد السرقة وأنه جاء على وفق الحكمة والعدل والرحمة فقال : (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ ..) أي ألم تعلم أيها الرسول وكل مبلّغ حكم الله أن الله هو المالك لجميع من في السموات والأرض ، وهو المدبر له ، والحاكم فيه الذي
![التفسير المنير [ ج ٦ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2948_altafsir-almunir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
