والثّاني : إنّه نقل الرّوايات المرفوعة. فذكر في كتابه ما لم يعلم وثاقة رواته.
فمثلا : قال في ذيل قوله تعالى : (وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ ...) فإنّه حدثني أبي رفعه قال سأل الصّادق عليهالسلام عن آدم .... (١)
وقال في ذيل قوله تعالى : (... إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ...) حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن بعض رجالهم ، عن أبي عبد الله عليهالسلام .... (٢) وفي ذيل قوله تعالى : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ ...) فإنّه حدثني أبي رفعه قال : قال الصّادق عليهالسلام ... وفي محل آخر (٣) : وحدثني محمّد بن محمّد بن يحيى البغدادي رفع الحديث إلى أمير المؤمنين عليهالسلام ...
وفي ذيل قوله تعالى : (... وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي ...) ، قال : وروي ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد الله عليهالسلام ... ولعلّ مثله كثير يظهر للمتتبّع ، ومعها لا يبقى للمتأمّل ، الظّن النّوعي من كلامه في مدلوله. فإنّ إحرازه وثاقة هؤلآء المحذوفين محتاج إلى علمه بالغيب.
وهنا احتمال آخر ، وهو : أن يكون عطف الثقات على المشائخ من قبيل عطف التفسير ، فهو يخبر بما انتهى إليه من روايات مشائخه الثقات ، وليس بصدد بيان وثاقة الرّواة بوجه. وهذا الاحتمال غير بعيد لبعد تركه توثيق المشائخ وتعرضه لتوثيق الرّواة. ـ فافهم ـ وإنّما لا نقبل وثاقة جميع مشائخه لعدم استفادة الحصر من كلامه.
ولو فرض صحّة التّوثيق العام المذكور لأصبح ـ ٢٦٠ ـ رجلا من الثّقات كما قيل ، وقيل بأكثر من هذا العدد.
ثمّ إنّي بعد ذلك بمدّة مديدة ـ ولعلّها ثمانية عشرة سنة ـ في شهر ذي قعدة ١٤١٤ ه لقيت العالم الجليل السّيد علي السيستاني الّذي أصبح اليوم بعد وفاة السّيد الخوئي قدسسره من المراجع للمؤمنين في النّجف الأشرف في ضمن زيارتي لأئمّة العراق عليهمالسلام ، فقال : إنّ تفسير علي بن إبراهيم الموجود المطبوع من تدوين بعض تلامذته أخذ روايات تفسيره وروايات الجارودي ـ كلّا أو بعضا ـ ودوّنهما ، فأشّتهر الكتاب ب : تفسير علي بن إبراهيم.
__________________
(١) تفسير القمّي : ١ / ٤٣.
(٢) المصدر : ١ / ٣٩.
(٣) المصدر : ١ / ٩٩.
