قلت : " إن هذا لزيد".
فإن قال قائل : فإن الجر والرفع يفرّق ما بينهما ، إذا قلت : " إن هذا لزيد" علم أنه مملوك لزيد ، وإذا قلت : " إن هذا لزيد".
ففي ذلك جوابان :
أحدهما : أن في الأسماء ما لا يبين الإعراب فيه ، نحو ؛ موسى وعيسى ، وما أشبههما ، فلا يدل على فصل ما بين هذين المعنيين إلا فتح اللام وكسرها.
والثاني : أن الكلام إذا وقف عليه لم يعرب ، فلما كان الاسم المعرب لا يتبين فيه الإعراب عند الوقف عليه ، لم يوقف على فصل ما بينهما ، فلزم بما ذكرناه كسر اللام مع الظاهر كله.
وإذا أضمر الاسم فتحوا اللام كقولك : " هذا لك ، وهذا له" من قبل أن الضمير الذي يقع بعد اللام الجارة بخلاف صورة الضمير الذي يقع بعد اللام المؤكدة ، تقول : " إن هذا لك" إذا أردت أنه يملكه ، و" إن ذاك لأنت" إذا أردت أنه هو ، فإذا أدخلت ياء المتكلم كسرت اللام ؛ لأن كناية المتكلم تكسر ما قبلها من الحروف المتحركة ، فتقول : " إن هذا لي" كما تقول : " إن هذا غلامي".
وقد يفتح بعض العرب لام الإضافة مع غير المكني ، أنشد بعضهم :
|
أريد لأنسى ذكرها فكأنما |
|
تمثّل لي ليلى بكل مكان (١) |
ففتح اللام ، وهذه لام كي ، وهي لام الإضافة عندنا.
واعلم أن هذه اللام لما اطرد كسرها في الظاهر ، وقع لبس بين ظاهرين في موضع ، ففتحت اللام في أحدهما لزوال اللبس بينهما ، ولم تزل اللام عن معناها مكسورة وعملها خافضة في حقيقة معناها ، وذلك في المستغاث له ، والمستغاث به ، والمدعو له ، والمدعو إليه ؛ تقول : " يا لزيد" إذا كنت تدعوه إلى نصرك ، وتستغيث به ، و" يا لزيد" إذا كنت تدعو غيره إلى نصره وتستصرخ له ولشيء أصابه. وفتحت لام المستغاث به ؛ لينفصل من المستغاث له ، وهي على معناها في الإضافة وذلك أنك إذا دعوت رجلا ، فقد فعلت به الدعاء فإذا كنت تدعوه لآخر ، فقد فعلت به الدعاء من أجل الآخر ، فكلاهما مفعول في
__________________
(١) البيت لكثير عزة في ديوانه ق ٤ / ٣ ص ١٠٨ ، وفيه : بكل سبيل.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ١ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2782_sharh-kitab-sibeveih-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
