والفاء تدخل لجواب الجملة ؛ لأنها قد أفادت معنى ، كقولك : " زيد قائم فقم إليه" ، وإن شئت أدخلت الفاء ؛ لعطف جملة على جملة ،
وقال الشاعر :
|
وقائلة : خولان فانكح فتاتهم |
|
وأكرومة الحيين خلو كما هيا (١) |
أراد هذه خولان ؛ فلذلك أدخل الفاء ، ومعنى قوله : " وأكرومة الحيين خلو كما هيا" من قول القائلة ، أرادت أن هذه الفتاة التي أشارت عليه بتزويجها ، هي خلو كما كانت لم تتزوج ، وإنما قال : حيين ؛ لأن" خولان" قد اشتملت على حيين ، وعلى أحياء ، ويجوز نصب" خولان" كما في أول الباب.
قال : (وتقول" هذا الرجل فاضربه" ، إذا جعلته وصفا).
يعني إذا جعلت" الرجل" وصفا لهذا ، وكذلك" هذا زيدا فاضربه" إذا جعلت" زيدا" بدلا من" هذا" أو عطف بيان ، وهو كالنعت ، وإنما نصبته لأن الوصف والموصوف ، والبدل والمبدل منه ، كاسم واحد ، ولو جعلته خبرا لقلت : " هذا زيد فاضربه" فجعلت الفاء جوابا للجملة ، أو عطف جملة على جملة كما ذكرنا.
قال : (وتقول : " اللذين يأتيانك فاضربهما" تنصبه كما تنصب زيدا ، وإن شئت رفعته على أن يكون مبنيا على مظهر أو مضمر ، وإن شئت كان مبتدأ ؛ لأنه يستقيم أن تجعل خبره من غير الأفعال بالفاء ، ألا ترى أنك لو قلت : " الذي يأتيني فله درهم" ، " والذي يأتيني فمكرم محمول" كان حسنا ، ولو قلت : " زيد فله درهم" لم يجز).
قال أبو سعيد : قد تقدم من قول سيبويه أنه لا يجوز أن تقول : " زيد فاضربه" ، كما لا يجوز أن تقول : " زيد فمنطلق"" وزيد فله درهم" والذي أبطل هذا أنّ دخول الفاء لا معنى له هاهنا ، فإذا كان اسم موصول لفعل ما ، ولم يقصد به إلى شخص بعينه ، كان الفعل مستقبلا أو في معنى الاستقبال ، وإن كان لفظه ماضيا جاز أن تدخل الفاء في خبره ، وتذهب بالاسم الأول مع صلته مذهب المجازاة ، وذلك قولك : " الذي يأتيني فله درهم" إذا لم يكن قاصدا إلى واحد بعينه ، وكان استحقاقه للدرهم بسبب إتيانه ،
__________________
(١) الخزانة ١ / ٢١٨ ، ٣ / ٣٩٥ الدرر اللوامع ١ / ٧٩ ، شواهد المغني ١٥٩.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ١ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2782_sharh-kitab-sibeveih-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
