عوامل تضعف عما قبلها.
قال سيبويه : (ومما لا يكون في الاستفهام إلا رفعا قولك : " عبد الله إن تره تضربه" ، وكذلك إن طرحت" الهاء" مع قبحه فقلت : " ا عبد الله إن تر تضرب" ، فليس للآخر سبيل على الاسم ؛ لأنه مجزوم).
يعني : أن ما بعد حرف الشرط لا يجوز أن يعمل فيما قبله ؛ لأنك لا تقول : " أزيدا إن تأت يكرمك" على معنى : إن تأت زيدا يكرمك. ولا يجوز أيضا أن يعمل جواب الشرط إذا كان الجواب مجزوما ، لا تقول : " أخاك إن تأتنا نصادق" ، على معنى" إن تأتنا نصادق أخاك ، فلما لم يجز ذلك لم يجز أن تقول : " أعبد الله إن تره تضربه" ، فتنصب" عبد الله" بإضمار فعل يفسره" تره" ، أو" تضربه" ؛ لأن ما بعد" إن" ، وجوابها المجزوم لا يكونان تفسيرا لما قبل" إن" ، كما لا يكونان عاملين فيما قبلهما.
وإن طرحت" الهاء" من الشرط والجواب لم يعمل أيضا فيه واحد منهما على ما ذكرنا أنه لا يعمل ما بعد" إن" من الشرط والجواب فيما قبلهما.
قال : (وليس للفعل الأول سبيل ؛ لأنه مع" إن" ، بمنزلة قولك : " أعبد الله حين يأتي تضرب" ، فليس" لعبد الله" في" يأتي" حظ ؛ لأنه بمنزلة قولك : " أعبد الله يوم الجمعة أضرب").
قال أبو سعيد : اعلم أن ما قبل المضاف لا يعمل فيه المضاف إليه إذا قلت : " هذا غلام ضارب زيدا" ، لم يجز أن تقدم" زيدا" على المضاف فتقول : " هذا زيدا غلام ضارب" ، وكذلك إذا قلت : " حين تأتي زيدا يكرمك" ، لم يجز أن تقول : " زيدا حين تأتي يكرمك" ؛ لأنك أضفت" حين" إلى" تأتي" ، وأسماء الأوقات تكون مضافة إلى الأفعال المضاف إليه وكذلك إذا قلت : " أعبد الله حين تأتي تضرب" تنصب" عبد الله" ب" تضرب" لأن التقدير : أتضرب عبد الله حين يأتي ، ولا ترفع" عبد الله" حملا على ضميره المرفوع في" يأتي" فلم يجز أن تعمل" تأتي" فيما قبل الحين ولا يحمل عليه ما قبل الحين كما لا يعمل فيه.
فقال سيبويه : (ما بعد : " إن" الجزاء بمنزلة ما بعد" الحين" في أنه لا يحمل عليه
![شرح كتاب سيبويه [ ج ١ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2782_sharh-kitab-sibeveih-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
