ووجه ثالث أيضا : وهو أن" كاد زيد يفعل" إنما أصله : " يفعل زيد" ، ودخلت كاد تقريبا لهذا بعينه ، ومشارفة له ، ولم يكن مما يجوز أن يعمل فيه فبقي على أصله.
فإن قال قائل : فلم رفعتم الفعل بعد السين وسوف ولا يقع الاسم بعدها؟ قيل له : السين وسوف إذا دخلا على الفعل صارا من صيغة الفعل بمنزلة الألف واللام إذا دخلا على الاسم ، وذلك أنهما إذا دخلا على الفعل خلصاه للمستقبل بعينه كتخليص الألف واللام الاسم لواحد بعينه ، ولم يدخلا لتغيير معنى فيما دخلا عليه ، وإنما دخلا لتحصيل المعنى لنا ، وتعريفه إيانا ، ولم يتغير المعنى في نفسه ، وإنما العوامل هي الأشياء التي تدخل على الألفاظ بعد حصول معانيها ، فتقرها على ما كان يعرفه المخاطب من معانيها ، فاعرف ذلك إن شاء الله.
فإن قال قائل : بما ذا تنصبون الأفعال المضارعة؟ قيل له : جملة ما ينصب به الأفعال المضارعة أربعة أحرف ، وهي : أن الخفيفة ، ولن ، وكي ، وإذن ، أما أن الخفيفة فهي أم الحروف في هذا الباب ، والغالبة عليه ، والقوية فيه ، وهي إذا وقعت على الأفعال المضارعة خلصتها للاستقبال ونصبتها ، فأما علة نصبها ، فمن قيل أن" أن" وما بعدها من الفعل بمنزلة المصدر كما أن" إنّ" المشددة وما بعدها من الاسم والخبر ، بمنزلة اسم واحد ، فلما كانت المشددة ناصبة للاسم جعلت هذه ناصبة الفعل.
فإن قال قائل : فلم لا تنصبون بما ، إذا جعلتموها والفعل كالمصدر في قولك : " يعجبني ما تصنع"؟ فإن الجواب في ذلك : أن أصحابنا قد اختلفوا في" ما" إذا كان الفعل بعدها ، فكان الأخفش (١) لا يجيز أن تكون" ما" إلا اسما ، إذا كانت كذلك ، فإن كانت معرفة فهي بمنزلة" الذي" عنده والفعل في صلتها ، كما يكون في صلة" التي" فترفع كما يرفع الفعل إذا وقع صلة للذي ، أو تكون نكرة في تقدير شيء ، فيكون الفعل صفة لها فيرتفع كما يرتفع الفعل إذا كان صفة لشيء لا يجعلها حرفا ، مثل" أن" فلا يلزمه هذا السؤال.
وأما سيبويه فقد أجاز أن تكون" ما" بمنزلة" أن" ويكون الفعل الذي بعدها صلة
__________________
(١) أبو الحسن سعيد بن مسعدة ، الأخفش الأوسط ، أخذ عن سيبويه ، وعنه عرف كتاب سيبويه. توفي سنة ٢١٥ ه. نزهة الألباء ١٣٣.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ١ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2782_sharh-kitab-sibeveih-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
