وإنما هو : " أضربه" في الوصل ، فألقي ضمة الهاء على الباء.
ومن ذلك زيادة الحركة على ما ينبغي أن يكون استعمال اللفظ عليه ، وهو إظهار المدغم ؛ كقولك في" رادّ" : " رادد" ؛ لأنه فاعل ، فأدغمت الدال الأولى في الثانية ، لأن تنطق بهما في مرة واحدة طلبا للتخفيف ، ولأنه يثقل أن يتكلم بالحرف ثم يعاد إليه فيتكلم به من غير فاصل. وستقف على علة استثقال ذلك إن شاء الله تعالى.
فإذا اضطر شاعر رده إلى الأصل ، فأظهره وحرّكه بما يكون له من الحركات ، فمن ذلك قول قعنب بن أمّ صاحب :
|
مهلا أعاذل قد جرّبت من خلقي |
|
أنّي أجود لأقوام وإن ضننوا (١) |
والذي يستعمل : ضنّوا فردّه إلى أصله ؛ إذا كان أصله : ضنن ، فمن ذلك :
الحمد لله العليّ الأجلل (٢)
والذي يستعمل : الأجلّ. ومنه :
تشكو الوجى من أظلل وأظلل (٣)
أراد : من أظل وأظلّ
ومن نحو هذا : تحريك المعتلّ فيما حقّه أن يكون اللفظ به على السّكون ، ورده إلى أصله في التحريك الذي ينبغي له مع ما فيه من الاستثقال ، لتقويم اللّفظ ، فمن ذلك قول ابن قيس الرقيات :
|
لا بارك الله في الغواني هل |
|
يصبحن إلا لهنّ مطّلب (٤) |
ومنه قول جرير :
|
فيوما يجارين الهوى غير ماضي |
|
ويوما ترى منهنّ غولا تغوّل (٥) |
وإنما الوجه ألا تكسر الياء المكسورة ما قبلها ، ولا تضمّ ؛ لاستثقال الضم والكسر عليها وإن كانت النية فيها التحريك ، فكان الوجه : لا بارك الله في الغواني ، بتسكين الياء
__________________
(١) البيت في اللسان (ظلل).
(٢) البيت لأبي النجم العجلي في الخزانة ١ / ٤٠١ ، واللسان (جلل).
(٣) البيت للعجاج في ديوانه ص ٤٧ ، واللسان (ظلل).
(٤) البيت في ديوانه ص ٣ ، وابن يعيش ١٠ / ١٠١.
(٥) البيت في ديوانه ص ٤٥٥ ، وخزانة الأدب ٣ / ٥٣٤ ، واللسان (غول).
![شرح كتاب سيبويه [ ج ١ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2782_sharh-kitab-sibeveih-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
