أكثر القرّاء ، فصرف الأول على لفظ أبي القبيلة ، وترك صرف الثاني ؛ لأنه أريد بلفظه القبيلة نفسها.
قال الشاعر في هذا المعنى :
|
قامت تبكّيه على قبره |
|
من لي من بعدك يا عامر |
|
تركتنى في الدار ذا غربة |
|
قد ذلّ من ليس له ناصر (١) |
فأنث المبكّية ، وحكى عنها أنها قالت لعامر : تركتني في الحيّ ذا غربة ، وكان حكمها أن تقول : ذات غربة ، ولكنه ردّ الكلام إلى معنى الإنسان ؛ لأنها إنسان ، فكأنها قالت : تركتني إنسانا ذا غربة. وكذا قوله : ذو الطول وذو العرض ، ردّه إلى نفس عامر.
وأما قوله : " ومصعب حين جدّ الأمر" ، فإن أصحابنا يروونه : " وأنتم حين جدّ الأمر" وقد يروى في نحو هذا بيت لدوسر بن دهبل القريعيّ :
|
وقائلة ما بال دوسر بعدنا |
|
صحا قلبه عن آل ليلى وعن هند (٢) |
والجيّد الصحيح في إنشاد هذا البيت : " وقائلة ما للقريعي بعدنا".
قال أبو سعيد وكان ابن السّرّاج يقول : لو صحّت الرواية في ترك صرف ما ينصرف ، ما كان بأبعد من قولهم :
|
فبيناه يشري رحله قال قائل |
|
لمن جمل رخو الملاط نجيب (٣) |
فإنما هو : " فبينا هو يشري رحله" فحذف الواو من هو ، وهي متحركة من نفس الكلمة ، وليست بزائدة ، فإذا جاز أن يحذف ما هو من نفس الحرف ، جاز أن يحذف التنوين ، الذي هو زائد ، للضرورة.
قال أبو سعيد : والذي قاله وجه ، غير أن حذف التنوين عندي ، وإن كان زائدا أقبح من حذف الواو في" هو" ؛ لأن التنوين علامة تفرّق بين ما ينصرف وما لا ينصرف ، وسقوطه يوقع اللّبس ، وحذف الواو من" هو" لا يوقع لبسا ، ولا يلحقه بغير بابه.
وممّا زيد عليه حرف للضرورة قولهم في الشعر : " رأيت جعفرّا" و" مررت بجعفر" و" هذا جعفرّ" ، وذلك أنهم يقولون في الوقف : " هذا جعفرّ" و" مررت بجعفرّ" ليدلّوا على
__________________
(١) بلا نسبة في ابن يعيش ٥ / ١٠٥ ، واللسان (عمر).
(٢) البيت في الأصمعيات ص ١٦٨ ، والخزانة ٤ / ٣٦٦.
(٣) البيت منسوب للعجير السلولي في الخزانة ٢ / ٣٩٦ ، وبلا نسبة في ابن يعيش ١ / ٦٨.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ١ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2782_sharh-kitab-sibeveih-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
