فنون" قصائد" وهي لا تنصرف. وقال أبو كبير :
|
ممّن حملن به وهنّ عواقد |
|
حبك النّطاق فعاش غير مهبّل (١) |
فصرف" عوائد" وهي لا تنصرف.
وقال الكسائي والفراء : يجوز صرف كل ما لا ينصرف إلا" أفعل منك" نحو : " زيد أفضل منك" فإنهما لا يجيزان صرفه في الشّعر ، وزعما أن" من" هي التي منعت من صرفه.
وأبي أصحابنا البصريون ذلك ، فأجازوا صرفه ، وذكروا أن العلّة المانعة لصرف" أفضل منك" وزن الفعل ، وأنه صفة ، فيصير بمنزلة" أحمر" فكما جاز صرف" أحمر" في الضرورة ، جاز صرفه ، وليس" لمن" في منع صرفها تأثير ؛ لأنهم قد قالوا : " زيد خير منك" و" شرّ منك" فينونون لمّا لم يكن على وزن أفعل ، ولم يمنعوهما الصرف بدخول" من" عليهما.
ومما جاء من صرف ما لا ينصرف ، على غير البناء الأول قول أمية بن أبي الصلت :
|
فأتاها أحيمر كأخي السّه |
|
م بعضب فقال كوني عقيرا (٢) |
فصرف" أحيمر".
وقد ينوّن أيضا ما بني من الأسماء ، التي قد استعملت منونة في حال ، إذا اضطر الشاعر إليه ، كقولك : " يا زيد" في ضرورة الشّعر ، قال الشاعر :
|
سلام الله يا مطر عليها |
|
ولي عليك يا مطر السّلام (٣) |
وينشد بالنصب ، فيمن نصب ردّ الكلمة إلى أصلها ؛ لأن الأصل في النداء منصوب. ومن رفع ونوّن ، زاد التنوين على لفظه ، كما تفعله فيما لا ينصرف من المرفوع.
واعلم أن ما لحقه التنوين مما لا ينصرف في ضرورة الشّعر ، لحقه الجرّ ؛ لأنه يردّ الكلمة إلى أصلها ، فتحرّكها بالحركة التي تنبغي لها ، كقول النابغة :
__________________
(١) ديوان الهذليين ص ١٠٧٢ ، الخزانة ٣ / ٤٦٦ ، واللسان (هبل) ، ابن يعيش ٦ / ٧٤.
(٢) البيت في ديوانه ص ٤٤.
(٣) البيت للأحوص الأنصاري في الخزانة ١ / ٢٩٥.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ١ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2782_sharh-kitab-sibeveih-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
