يقول : أنا ربع الإِسلام ، لا ندري أيّهما أسلم قبل صاحبه ؟ ! » (١٦) .
وكان يقول : « عتبة خير منّي سبقني إلى النبي بسنة » .
وهذا كذب كذلك ، وقد رواه أبناء عساكر والأثير وحجر . . . بالإِسناد عن عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ، بسنده عن شريح بن عبد ، قال :
« كان عتبة يقول : عرباض خيرٌ منّي وعرباض يقول : عتبة خيرٌ منّي سبقني إلى النبي صلّی الله عليه وآله وسلّم بسنة » (١٧) .
والذي يبيّن كذبه بوضوح ما رواه ابن الأثير بترجمة عتبة بسنده إلى شريح ، قال :
« قال عتبة بن عبد السلمي : كان النبيّ صلّی الله عليه وآله وسلّم إذا أتاه رجل وله الاسم لا يحبّه حوّله . ولقد أتيناه وإنّا لسبعةٌ من بني سليم أكبرنا العرباض بن سارية ، فبايعناه جميعاً » (١٨) .
ومن جملة أكاذيبه ما أخرجه أحمد ، قال :
« ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن معاوية ـ يعني ابن صالح ـ ، عن يونس بن سيف ، عن الحارث بن زياد ، عن أبي رهم ، عن العرباض بن سارية السلمي ، قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم وهو يدعونا إلى السحور في شهر رمضان : هلمّوا إلى الغذاء المبارك . ثمّ سمعته يقول : اللّهمَّ علّم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب » (١٩) .
فإنّه ـ وإن اكتفى ابن القطّان بتضعيفه (٢٠) ـ كذب بلا ارتياب . . . وإلّا لْأُخرج في الصحاح وغيرها وعقد به لمناقب معاوية باب . . . إنّه حديث تكذّبه الوقائع والحقائق ،
__________________(١٦) تاريخ دمشق ١١ / ٥٣٢ ، تهذيب التهذيب ٧ / ١٧٤ .
(١٧) تاريخ دمشق ١١ / ٥٣٤ ، أُسد الغابة ٣ / ٣٦٢ ، الإِصابة ٢ / ٤٤٧ .
(١٨) أُسد الغابة ٣ / ٣٦٢ .
(١٩) مسند أحمد ٤ / ١٢٧ .
(٢٠) المغني عن حمل الأسفار ـ هامش إحياء العلوم ـ ١ / ٣٧ .
![تراثنا العدد [ ٢٦ ] [ ج ٢٦ ] تراثنا العدد [ 26 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2764_turathona-26%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)