نعم ، هناك رسالة واحدة مكتوبة باللغة العبرية ، حكم العلماء والباحثون عليها ـ بصورة قاطعة ـ بالوضع والإختلاق ، فراجع الكتابين آنِفي الذكر .
فأين ذهبت تلكم الرسائل التي كتبها زيد بن ثابت باللغة العبرية أو السريانية ، أو ترجمها منها إلى العربية ؟ ! ولماذا لم يشر التاريخ ، ولو إلى واحدة منها ؟ إنّ ذلك لعجيب حقّاً ؟ ! وأيّ عجيب ! ! !
د : والأعجب من ذلك انّ بعض المصادر تذكر : إنّ زيد بن ثابت كان من أكثر كُتّاب النبي صلّی الله عليه وآله كتابة له (١٥) ويذكرون ايضاً : إنّه كان مختصّاً بالكتابة إلى الملوك (١٦) ، وإنّه كان يكتب له صلّی الله عليه وآله إذا كتب إلى اليهود ، يقرأ له كتبهم . فإذا كان كذلك فما بالنا نجد اسم كثير من الكُتّاب في أسفل الكتب التي كتبوها ، فيقول في آخر الكتاب : وكتب فلان ، أو : وكتب فلان وشهد ، أو نحو ذلك ـ وهي طائفة كثيرة ـ ولا نجد اسماً لزيد بن ثابت في أيٍّ من الكتب التي وصلتنا ، إلّا على صفة الشاهد على بعض الكتب النادرة جدّاً ؟ !
نعم ، إنّنا لم نجد له اسماً لا على الكتب إلى الملوك ، ولا على الكتب إلى اليهود ، مع وجود أسماء كثيرين من الكُتّاب الآخرين على طائفة كبيرة منها . بل ، لقد وجدنا أسماء آخرين كانوا قد كتبوا إلى الملوك ، وإلى اليهود أيضاً فليلاحظ : كتاب مفاداة سلمان بن عثمان بن الأشهل اليهودي القرظي فقد كتبه أمير المؤمنين علي عليه السلام .
وكتابه ـ صلّی الله عليه وآله ـ إلى جيفر ، وعبد ، ابنيَ الجلندي ، وهما من الملوك ، وهو بخطّ اُبَيّ بن كعب .
وكتابه إلى المنذر بن ساوى ، وهو من ملوك البحرين ، بخطّ اُبَيّ .
ومعاهدة يهود مقنا ، هي أيضاً بخطّ أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام .
وكتابه ـ صلّی الله عليه وآله وسلّم ـ ليهود بني عادياً من تيماء ، كتبه خالد بن سعيد .
____________________
(١٥) تهذيب الأسماء واللغات ١ : ٢٩ ، والرصف ١ : ١٤٨ .
(١٦) راجع : التنبيه والأشراف ص ٢٤٦ ، والوزراء والكُتّاب ص ١٢ ، والعقد الفريد ٤ : ١٦١ ، والمفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام ٨ : ١٣٤ ، والتراتيب الإدارية ١ : ٢٠٢ .
![تراثنا ـ العدد [ ٩ ] [ ج ٩ ] تراثنا ـ العدد [ 9 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2638_turathona-09%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)