ورواية تقول : إنّه قد أمره بذلك حين مقدمه المدينة . . . بينما اُخرىٰ تذكر : إنّه إنّما أمره بذلك في السنة الرابعة ، وتعلّمها حينئذ .
هذا كلّه . . . مع أنّ الراوي لذلك كلّه رجل واحد ، وهو المصدر الوحيد لما قاله ويقوله الكُتّاب والمؤرّخون على الظاهر ، في هذا المجال .
ب : إنّنا نلاحظ : أنّ الراوي لهذه القضية هو خصوص زيد بن ثابت بطل القصّة نفسه ، ولم نجدهم نقلوا ذلك عن غيره ، رغم أهميّة هذا الأمر وكونه ملفتاً للنظر ، ورغم أنّنا نجدهم يسجّلون لنا حتى أبسط الحركات التي تصدر عن النبي الأكرم صلّی الله عليه وآله وسلّم .
وواضح : أنّ هذه القضية ترمي إلى إثبات فضيلة لنفس ناقلها ، فليلاحظ ذلك .
ج : إنّنا ـ رغم تفحّصنا ـ لم نعثر ولو على نصّ واحد ، لرسالة واحدة أرسلها النبي صلّی الله عليه وآله وسلّم ، أو وصلت إليه من غيره تكون مكتوبة بغير العربية .
كما أنّنا لم نجد حتى ولو إشارة واحدة إلى أيّة رسالة قيل إنّها قد ترجمت له ـ صلّی الله عليه وآله ـ وصلت إليه من أحد أو أرسلها إلى أحد ، من أيّ لغة اُخرى إلى اللغة العربية ، أو بالعكس .
بل قد وجد عدد من الرسائل المنسوبة إليه صلّی الله عليه وآله وسلّم في بعض المتاحف والمكتبات الخاصة ؛ كان قد أرسلها ، إلى كسرى ، وإلى النجاشي ، وإلى المقوقس . ويميل العلماء والمحقّقون إلى الجزم بأنّها هي بعينها ، التي كان صلّی الله عليه وآله وسلّم قد أرسلها إليهم . نعم ، لقد وجدت هذه الرسائل وكانت كلّها مكتوبة باللغة العربية خاصّة ، وبالخطّ العربي ، فراجع مجموعة الوثائق السياسية للبروفيسور حميد الله لتطلع على صور هذه الرسائل ، وراجع أيضاً مكاتيب الرسول للعلّامة البحّاثة الشيخ علي الأحمدي الميانجي . . . وغيرهما من الكتب والمصادر ، ومما يدلّ على ذلك : إنّ الرواية تنصّ على أنّ قيصر قد طلب ترجماناً ليقرأ له كتاب رسول الله ـ صلّی الله عليه وآله ـ (١٤) .
____________________
(١٤) راجع : مكاتيب الرسول ١ : ١٠٩ .
![تراثنا ـ العدد [ ٩ ] [ ج ٩ ] تراثنا ـ العدد [ 9 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2638_turathona-09%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)