وقال الكتّاني : « قلت في بهجة المحافل لابن عبد البر : إنّه تعلّمها في ثمانية عشر يوماً » (٩) .
وقالوا عن زيد بن ثابت : « وكان يكتب بالعربية والعبرانية » (١٠) ، أو « السريانية » (١١) .
وقال ابن الأثير الجزري : « كانت ترد على النبي ـ صلّی الله عليه وآله ـ كتب بالسريانية ، فأمر زيداً ، فتعلّمها » (١٢) .
وقال الذهبي : « قدم النبي صلّی الله عليه وآله وسلّم ، وزيد صبيّ ذكيّ نجيب ، عمره إحدى عشرة سنة ، فأسلم ، وأمره النبي صلّی الله عليه وآله وسلّم : أن يتعلّم خطّ اليهود ؛ فجّود الكتابة ، إلى آخره . . .» (١٣) .
المناقشة :
وبعد . . . فإنّ لنا على تلكم الرويات ملاحظات عِدّة ، توجب لنا الشّك والريب في سلامتها وصحّتها ، ونذكر من هذه الملاحظات ما يلي :
أ : إنّنا نجدها مختلفة فيما بينها ، وبصورة واضحة ، الأمر الذي يشير إلى أنّه لا يمكن أن تصحّ جميعها ، فواحدة تقول : إنّه أمره بتعلّم السريانية ، واُخرى العبرانية ، بل لقد وقع الترديد بينهما حتى في الرواية الواحدة .
ورواية تذكر : إنّه قد تعلّمها في أقلّ من نصف شهر ، واُخرى : إنّه تعلّمها في خمسة عشر يوماً ، وثالثة : في سبعة عشر يوماً ، ورابعة : في ثمانية عشر يوماً .
ورواية تقول : إنّه أمره بتعلّمها لأنّه لا يأمن يهود على كتابه ، واُخرى تقول : إنّه أمره بذلك ، لأنّه تأتيه كتب لا يحبّ أن يطلّع عليها كلّ أحد .
____________________
(٩) التراتيب الإدارية ١ : ٢٠٣ .
(١٠) تهذيب تاريخ دمشق ٥ : ٤٤٩ ، ومستدرك الحاكم ٣ : ٤٢١ ، وتلخيصه للذهبي بهامش ص ٤٢٢ منه ، وفتوح البلدان للبلاذري : ٥٨٣ ، والمفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام ٨ : ١٦٠ .
(١١) المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام ٨ : ١٦٠ .
(١٢) اُسد الغابة ٢ : ٢٢٢ ، وعنه في قاموس الرجال ٤ : ٢٣٩ ، وتنقيح المقال ١ : ٤٦٢ ، ومكاتب الرسول ١ : ٢١ عنه أيضاً .
(١٣) تذكرة الحفّاظ ١ : ٣٠ .
![تراثنا ـ العدد [ ٩ ] [ ج ٩ ] تراثنا ـ العدد [ 9 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2638_turathona-09%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)