الثالثة ، بعد ما ذكر أن سيدنا وامامنا أبا الحسن علي بن موسىٰ الرضا عليه السلام هو المجدّد لهذا المذهب على رأس المائة الثانية » (٦٠) .
اما كتابه « الكافي » فهو أهم كتب الشيعة الإثني عشرية وأجلّها وأعظمها في الاُصول والفروع والمعارف الإسلامية واليه يرجع الفقيه في استنباطه للأحكام الشرعية ، وعليه يعتمد المحدّث في نقله للأخبار والأحاديث الدينية ، ومنه يأخذ الواعظ في ترهيبه وترغيبه .
إلّا أنّه قد تقرر لدىٰ علماء الطائفة حتى جماعة من كبار الأخباريين لزوم النظر في سند كلّ خبر يراد الأخذ به في الاُصول أو الفروع ، إذ ليست أخبار الكتب الأربعة ـ واولها الكافي ـ مقطوعة الصدور عن المعصومين بل في أسانيدها رجال ضعفهم علماء الفن ولم يثقوا برواياتهم . ومن هنا قسّموا أخبار الكتب الى الأقسام المعروفة ، واتفقوا على اعتبار « الصحيح » وذهب أكثرهم الى حجّية « الموثّق » ، وتوقف بعضهم في العمل بـ « الحسن » واجمعوا على وجود الأخبار « الضعيفة » في الكتب الأربعة المعروفة ، وقد ذكرنا هذه الحقيقة في الاُمور الأربعة ببعض التفصيل ، ونزيد تأكيداً هنا بذكر مثالين أحدهما : أنّ الكليني روى في « الكافي » ان يوم ولادة النبي صلّی الله عليه وآله وسلّم هو اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول ـ ولذا نسب إليه القول بذلك ـ ولم يوافقه أحد من علماء الشيعة عليه فيما نعلم ، بل ذهبوا الى أنّه اليوم السّابع عشر منه . والثاني : أنّ الكليني روى في ( الكافي ) كتاب ( الحسن بن العباس بن حريش ) في فضل « إنّا أنزلناه في ليلة القدر » وقد ضعف الشيخ أبو العباس النجاشي والشيخ ابن الغضائري وغيرهما الرجال وذموا كتابه المذكور (٦١) .
وسواء صح ما ذكروا أو لم يصح فان الغرض من ذكر هذا المطلب هو التمثيل لما ذكرناه من رأي أكابر العلماء في روايات الكليني .
وعلى الجملة فإنّه ليست أخبار « الكافي » كلها بصحيحةٍ عند الشيعة حتى
____________________
(٦٠) الوجيزة في علم الدراية .
(٦١) اُنظر تنقيح المقال ١ : ٢٨٦ .
![تراثنا ـ العدد [ ٩ ] [ ج ٩ ] تراثنا ـ العدد [ 9 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2638_turathona-09%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)