واحدةٍ ، لكنَّ الشيخَ الطوسيَ ، لا يقبلُ ذلك ويقول : إِنَّ ابنَ أَبان أَقدمُ منهما طبقةً ، لروايته عن الحسين بن سعيد ، وهما لم يرويا عنه ، فهما متأخِّران طبقةً عن ابن ابان .
وهذا أَوْضحُ دليلٍ على أَنَّ الشيخ يتصَّدى في كتابه هذا الى موضوع تَعْيين الطبقات ، خاصةً إِذا لاحَظْنا خُلُوَّه من ايّ اهتمام رجاليٍ آخر ، كالجَرْحِ والتعديل أو ذكر الطرق ، أو أَيَّة خُصوصيةٍ رجاليّةٍ أُخرى .
وقد أَدَى الشيخُ هذا الدَوْرَ في الكتاب بشكلٍ علميٍّ دقيق ، وبشكلٍ فنّيٍ ظريف بما لا مزيدَ عليه .
٩ ـ وأَخيراً نَجِدُ التصريحَ بلفظ « الطبقة » في مورد من كتابه ، قال في ترجمة محمد بن احمد بن الوليد : يروي عن حمّاد بن عثمان ومن في طبقته (٩٠)
١٠ ـ وأمّا في خُصوص باب « مَنْ لم يرو عن الأئمة عليهم السلام » فقد أبدى اهتماماً اكثر بما يُفيدُ تعيين الطبقة ، حيثُ انّ الأبواب السابقة محدّدة بعصر كلّ إِمامٍ إِمامٍ ، فيكونُ عصر الراوي محدَّداً بزمن السماع من الإمام المعقود له الباب ، فلم يكن بحاجةٍ إلى تمييز الراوي إِلّا من جهة معرفة شَخْصه ، بمُشَخَّصاته الخاصّةً من اسم الأَب أو الكُنْية أَو البَلَد أَو الصَنْعة أو الولاء ، أو الإضافة إلى الأقارب ، ونحو ذلك ، وفي بعض الحالات المَعْدودة باللُجوء إلى الرواة عنه ومعرفته بهم .
أَمّا في هذا الباب ، فإنَّ المُعَنْونَ فيه لا بُدَّ وأَنْ يتَحدَّدَ بكِلا طرفيه ، بمَنْ يروي الشَخْصُ عنهم ، وبمَنْ يَرْووُن عن الشَخْص ، وبعبارةٍ أخرى : لا بُدَّ أَنْ تحدَّدَ طبقته بذكر الراوي والمرويّ عنه .
وقد استعملَ هذا في أَكْثر تراجم هذا الباب ، في غير مَنْ تأَخَّر زمانُه عن عصر الأَئمّة عليهم السلام ، وأَمّا في هؤلاء فيكتفي غالباً بتحْديد زمن الولادة والوفاة بالسنين لأنّها معلومة غالباً .
وأمّا الإشكال في موارد خاصة
فقد يُوجَدُ في الأَسانيد روايةُ بعض المتاخرين عن عصر الأَئِمّة عليهم السلام في الطبقة ، عن بعض المتقدِّمين في الطبقات السابقة . مثلاً ، رواية سعد بن عبد الله
____________________
(٩٠) مجمع الرجال ( ج ٥ ص ١٤٢ ) ولم أجدْه في المطبوع من كتاب رجال الشيخ .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)