في كفّارة الصلوات :
قال : حدّثنا منصور بن بهرام ، بغزنة أخبرنا أبو سهل محمد بن محمد بن الأشعث الأنصاري ، حدّثنا أبو طلحة شريح بن عبد الكريم ، وغيره ، قالوا : حدّثنا أبو الفضل جعفر بن محمد ـ صاحب كتاب « العروس » ـ ، حدثنا غندر ، عن ابن أبي عروبة (٢٨) ، عن قتادة ، عن خلاس ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : « سمعت [ رسول الله ] (٢٩) صلّی الله عليه وآله وسلّم يقول : من ترك الصلاة في جهالته ، ثمّ ندم ، لا يدري كم ترك ، فليصلّ ليلة الإثنين خمسين ركعة بفاتحة الكتاب مرّة ، وقل هو الله أحد مرّة ، فإذا فرغ من الصلاة استغفر مائة مرّة ، جعل الله ذلك كفّارة صلاته ولو ترك صلاة مائة سنة ، لا يحاسب الله العبد الذي صلّى هذه الصلاة ، ثمّ إنّ له عند الله بكلّ ركعة مدينة ، وله بكلّ آية قرأها عبادة سنة ، وبكلّ حرف نور على الصراط ، وأيم الله إنّه لا يقدر على هذا إلّا مؤمن من أهل الجنّة ، فمن فعل استغفرت له الملائكة ، وسمّي في السماوات صديق الله في الأرض ، وكان موته موت الشهداء ، وكان في الجنّة رفيق خضر عليه السلام » (٣٠) .
* * * *
ومن المنامات عن الصادقين ـ الّذين لا يتشبّه بهم شيء من الشياطين ـ في المواسعة ، وإن لم يكن ذلك ممّا يحتجّ به ، لكنّه مستطرف ، ما وجدته بخطّ الخازن أبي الحسن ـ رضوان الله عليه ـ ، وكان رجلاً عدلاً ، متّفقاً عليه ، وبلغني أنّ جدّي
____________________
(٢٨) في الأصل : « عن أبي عروية » ، والصحيح ما أثبتناه نقلاً عن ميزان الإعتدال ٢ : ١٥٢ .
(٢٩) لم ترد في الأصل ويقتضيها السياق .
(٣٠) البحار ٩١ : ٣٨٤ / ١٥ ، والمستدرك ١ : ٣٨٧ باب ١٢ ح ١ من أبواب قضاء الصلوات ، قال في البحار : هذا الخبر مع ضعف سنده ظاهره مخالف لسائر الأخبار ، وأقوال الأصحاب ، بل الإجماع ، ويمكن حمله على القضاء المظنون ، أو على ما إذا أتى بالقدر المتيقن ، أو على ما إذا اُتى بما غلب على ظنّه الوفاء ، فتكون هذه الصلاة لتلافي الإحتمال القويّ ، أو الضعيف على حسب ما مرّ من الوجوه .
وأمّا القضاء المعلوم فلا بُدّ من الإتيان بها والخروج منها على ما مرّ ، ولا يمكن التعويل على مثل هذا الخبر وترك القضاء .
وقال في المستدرك : ويحتمل أن يكون هذا العمل كفّارة لمعصيته ، فإنّ قضاء الصلاة المتروكة لا يستلزم حطّ ذنب تركها ، فالغرض منه جبر أصل المخالفة وأنّه لا يعاقب بعده عليه ، من غير نظر إلى تكليفه في جبر المتروك بالقضاء حتى يتيقّن أو قضاء المتيقّن أو المظنون ، والله العالم .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)