وقال الشيخ المجلسي : « انّ الأخبار التي جاءت بذلك أخبار آحاد لا يقطع على الله تعالى بصحتها » .
وكذا قال غيرهما من أعلام الطائفة .
على انّ كلام هذا المحدّث نفسه يدل على أنّ دعواه تلك بعيدة كلّ البعد عما نحن بصدده ، لانّه يدّعي التواتر في أحاديث التحريف بمختلف معانيه كلاماً ومادة واعراباً .
ومن المعلوم : إنّ طائفة من الأحاديث جاءت ظاهرة في انّ المسلمين حرّفوا القرآن من جهة المعنى دون اللفظ ، وحملوا آياته على خلاف مراد الله تعالى ، وان طائفة اُخرى من الأحاديث جاءت ظاهرة في وقوع التحريف في القرآن نتيجة اختلاف القراءات ، إلى غير ذلك من طوائف الأحاديث الراجعة إلى تحريف القرآن ، وتبقى الطائفة الدالّة منها على التحريف بمعنى « نقصان القرآن » وهو موضوع بحثنا ، وقد ذكرنا نحن طائفة من أهمّ تلك الأحاديث ونبّهنا على ما فيها .
٢ ـ الشيخ المجلسي في كتابه « مرآة العقول » فانّه قال بعد حديث قال انّه موثق : « ولا يخفى انّ هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره . وعندي انّ الأخبار في هذا الباب متواترة معنى ، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد على الأخبار رأساً ، بل ظني انّ الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة ، فكيف يثبتونها بالخبر » .
ويردّه كلامه هو في « بحار الأنوار » وقد تقدّم نصّه ، على انّ قوله : « وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن » غريب ، فانّ السيد المرتضى قال : « نقلوا أخباراً ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته » .
كما
أنكر صحتها الطوسي شيخ الطائفة والمحدّث الكاشاني ، بل هو نفسه حيث قال : « إنّ الأخبار التي جاءت بذلك أخبار آحاد لا يقطع على الله تعالى بصحّتها » ومن قبلهم قال شيخ المحدّثين ما نصّه : « إعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله الله على
نبيّه صلّی الله عليه وآله هو ما بين الدفتين وما في أيدي الناس ، ليس بأكثر من
ذاك . . . ومن
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)