على انّ نفس هذا الحديث ، وكذا الحديثان الآخران (٤٨) عن رسول الله صلّى الله عليه وآله دليل على انّ سورة الأحزاب كانت مدوّنة على عهده صلّی الله عليه وآله وسلّم .
كما يجاب عنه ـ إن صح ـ بما اجيب عن نظائره فيما تقدّم .
ولنا أن نطالب ـ بعد ذلك كلّه ـ من يصحّح هذا الحديث ويعتمد عليه ان يثبت لنا أين ذهبت هذه الكثرة من الآيات ؟ وان يذكر كيفيّة سقوطها ـ أو إسقاطها ـ من دون ان يعلم سائر المسلمين ؟
أليس كانت الدواعي متوفّرة على أخذ القرآن وتعلّمه كلّما نزل من السماء ؟ أليس كانت السورة تنتشر بمجرد نزولها بأمر النبي (٤٩) صلّی الله عليه وآله بين المسلمين وتتواجد في بيوتهم ؟
الحديث الثاني عشر : من روايات الشيخ الكشي ، وسيأتي الكلام عنها بصورة عامة .
الحديث الثالث عشر : فإنّ سنده غير قويّ كما يتّضح ذلك لمن راجعه ، ثمّ إنّ الشيخ النعماني نفسه قد روى حديثين آخرين :
أحدهما : عن أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً ، قال : « كأنّي أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة ، وقد ضربوا الفساطيط يعلّمون الناس القرآن كما أنزل » (٥٠) .
والثاني منهما : عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، قال : « كأنّي بشيعة علي في أيديهم المثاني يعلّمون القرآن » (٥١) .
وهذان الحديثان يعارضان الحديث المذكور .
واوضح من ذلك قول الإمام الباقر عليه السلام : « اذا قام القائم من آل محمد ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن على ما أنزله الله عزّ وجلّ ، فاصعب ما يكون على
____________________
(٤٨) نفس المصدر ، ورواه أهل السنة في كتبهم المعتبرة . اُنظر منها الدر المنثور ٥ : ١٧٩ عن جملة من كتب الحديث .
(٤٩) ونقل هذا في بعض المصادر عن نهاية الاُصول للعلّامة الحلي .
(٥٠) الغيبة للنعماني : ٣١٧ .
(٥١) الغيبة للنعماني : ٣١٨ .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)