المجلسي ، الذي هو أهمّ كتب الحديث لدى الإمامية ، ومن أشهر شروح « الكافي » واهمّها .
ومن الأعلام الذين دقّقوا النظر في أسانيد هذه الروايات ونصّوا على عدم اعتبارها : الشيخ البلاغي في « آلاء الرحمن » والسيد الخوئي في « البيان » والسيد الطباطبائي في « الميزان » . ومن المعلوم عدم جواز الإستناد إلى هكذا روايات في أيّ مسألة من المسائل ، فكيف بمثل هذه المسألة الاُصولية الإعتقادية ! ؟
والثاني : الروايات الواردة عن رجال ثقات وبأسانيد لا مجال للخدش فيها .
وينقسم هذا القسم إلى طائفتين :
الاُولى : ما يمكن حمله وتأويله فيها على بعض الوجوه ، بحيث يرتفع التنافي بينها وبين الروايات والأدلّة الاُخرى القائمة على عدم التحريف .
والثانية : ما لا يمكن حمله وتوجيهه .
وبهذا الترتيب يتّضح لنا أنّ ما روي من جهة الشيعة بنقصان آي القرآن قليل جداً ، لانّ المفروض خروج الضعيف سنداً والمؤوّل دلالة عن دائرة البحث .
وأوّل ما في هذه الروايات انّها مصادمة للضرورة ، ففي كلمات عدّة من أئمة الإمامية دعوى الضرورة على كون القرآن مجموعاً على عهد النبوّة ، فقد قال السيد المرتضى : « انّ العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة واشعار العرب المسطورة . . . انّ العلم بتفصيل القرآن وابعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته ، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة » (٢) .
وقال الشيخ جعفر كاشف الغطاء : « لا عبرة بالنادر ، وما ورد من أخبار النقص تمنع البديهة من العمل بظاهرها » (٣) .
وقال السيد شرف الدين العاملي : « انّ القرآن عندنا كان مجموعاً على عهد الوحي والنبوة ، مؤلّفاً على ما هو عليه الآن . . . وهذا كلّه من الاُمور الضرورية لدى
____________________
(٢) المسائل الطرابلسيات ، نقلاً عن مجمع البيان للطبرسي ١ : ١٥ .
(٣) كشف الغطاء في الفقه ، ونقله عنه شرف الدين في اجوبة المسائل : ٣٣ .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)