من غير إبانة بصوت انما هو اشارة بالشفتين ، ثم قال : والرمز في اللغة : كلما أشرت إليه مما يبان بلفظ بأي شيء ، أشرت إليه ، بيد أو بعين .
كما وخصه في الصحاح ٣ : ٨٨٠ : بكونه الإشارة والإيماء بالشفتين والحاجب . وعمم غيره كما في منتهى الارب ، قاله في لغة نامه دهخدا ٨٩ : ١٢ . وخصه ( الثعالبي ) في فقه اللغة : ١٩٤ بالشفة . مقابل الإشارة التي تكون باليد . والغمز بالحاجب ، والإيماء بالرأس ، واللوح بالكم ، واللمع بالثوب . . وهكذا .
ومن هنا ذهب العرفاء الى كون الرمز عبارة عن المعنى الباطني المخزون تحت الكلام الظاهري ، ثم منهم من جعل الرمز بمعنى الكناية ، وقسمّه الى قسمين : صريح و غير صريح ، ومنهم من عدّه بمعنى النكتة أو السر ، بمعنى الشيء المكتوم بين إثنين أو أكثر ولا يطلع عليه الآخرون .
وعليه فالكناية لو لم يكن فيها واسطة أو قلت الوسائط بين اللازم والملزوم قيل له : رمز ، صرح به في التلخيص : ١٧٤ ، وفرهنك معارف اسلامي ٢ : ٤٥٩ . أو يقال : انّ الرمز هو النكتة التي تؤدى بكناية بعيدة ، فرهنك نظام ٣ : ١٨٣ .
ومن هنا جاء إطلاقه على اللغز ، كما اطلق بمعنى العلامة والدال ، والعلامات الاختصارية ، والعلامات المقررة بين فردين أو أفراد أو في علم من العلوم .
وعليه فالرمز ـ بفتح الراء وضمها وفتح الميم ـ الإشارة والإيماء ، وربما اُطلق على ما يشير إلى شيء آخر قاله في قطر المحيط ١ : ٧٩٥ ، وغيره .
قال سبحانه وتعالى ( أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ) آل عمران : ٤١ . ولو كان الرمز بمعنى تحريك الشفتين في اللفظ من غير إتيانه ، كما قاله في مجمع البحرين ٤ : ٢٣ ، لاحتمل ان يكون المراد منه انّه لما أدّى مؤدّى الكلام وفهم ما يفهم منه سمي كلاماً ، أو انّه استثناء منقطع .
ومن هنا عرف معنى الرمز عندنا .
أمّا
الإشارة فقد عرفت لغة : بانّها العلامة ، كما قاله دهخدا في لغته ٤٢ : ٢٦٠٩ ، وذلك بإفهام مطلب بواسطة حركة الأعضاء ، قاله في فرهنك نظام ١ : ٣٠٦ ، وفسر ايضاً بمعنى الرمز والحركات الخفية ، كما في فرهنك آموزگار : ٩٤ ،
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)