وأَوّل من وضع هذا الرمز ، كسائر الرموز الرجالية ، هو الشيخ الفاضل الشيخ ابن داود الحلّي الرجاليّ ، في كتاب « الرجال » فقد قال : وضمَّنته رموزا تغني عن التطويل ، وتنوبُ عن الكثير بالقليل ، وبيَّنتُ فيها المظانَّ التي أَخذت منها واستخرجت عنها » .
ثم ذكر الرموز ، وفي آخرها : « ومَنْ لَمْ يَرْوِ عن واحدٍ من الائمة عليهم السلام : ( لم ) ، وهذا لجَّة لم يسبقني أَحدٌ من أَصحابنا رضي الله عنهم الى خوض غمرها ، وقاعدةٌ أَنا أَبو عُذرها (٤٥٥) .
لكنّ ابن داود لم يستعمل هذا الرمز منفرداً ، وانما أَعقبه بالمصدر الذي أَخذه منه ، كما قال هو ، فان كان أَخذه من رجال الشيخ قال : ( لم ، جخ ) ، اي إنَّ الرجلَ مِمَّن لم يَرْو عنهم عليهم السلام جاء ذلك في كتاب الرجل للشيخ .
وإن كان أَخذهُ من كتاب النجاشي قال : ( لم ، جش ) وإن أَخذه من الفهرست للطوسيّ ، قال ( لم ، ست ) وإن أَخذه من الكشيّ ، قال : ( لم ، كش ) .
لكن المتاخِرين عنه اصطلحوا برمز ( لم ) في خصوص باب مَنْ لم يَرْو عن الأَئمّة عليهم السلام » من كتاب « رجال الطوسي » فقط ، دون غيره .
ولذلك قال القهپائي : رأيتُ في الاشارة الى كتاب الرجال الاكتفاء برمز « لم » عن ذكر « جخ » (٤٥٦) .
وجرى في كتاب ( مجمع الرجال ) كلِّه على ذلك ، فمهما وجد فيه رمز ( لم ) فهو من باب « مَنْ لم يَرْوِ عن الأئمة عليهم السلام » من كتاب الرجال للشيخ .
وعلى هذا الاصطلاح الاخير جرى جميع متأَخري المتأَخرين ولم ينتبهوا الى مصطلح ابن داود ، وظنُّوا أَنَّ « لم » عنده أَيضا إشارة الى رجال الشيخ دائماً ، فإذا وجدوا في كتابه رمز ( لم ، جش ) ظَنُّوا أَنَّه يرمزُ الى باب « مَنْ لم يَرْو » من رجال الشيخ ، والى النجاشي ، فلمّا لم يجدوا الرجل في باب « من لم يرو » من رجال الشيخ اعترضوا على ابن داود .
منهم صاحب نقد الرجال ، قال في ( أبان بن عمر ) : ففي قول ابن داود إنّه
____________________
(٤٥٥) الرجال لابن داود ( ص ٢٥ ـ ٢٦ ) طبع النجف .
(٤٥٦) مجمع الرجال ( ج ١ ص ٤ ) .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)