الأُستاذ ـ (٣٢٩) ، لما كانَ وجهٌ لاكتفائه بهذا القدر من الردّ غير الصريح !
وثانياً : انَّ أَمر أَسانيد الكتب مبتنٍ على هذا المسألة المفروضة ، فهو كالتعليق الذي علم من عمل المحدِّثين في أَوائل الأسانيد ، وانّما لم يشرحوها في كل موردٍ موردٍ ، لاعتمادهم على وضوحها .
فليس مجرَّد وجود ذلك في الكتب الأَربعة ـ مهما بلغت من الكثرة ـ دليلاً على عدم الواسطة ، كمسأَلة التعليق .
ثمَّ إنّ سند الشيخ في الفهرست الى فضاله ينتهي بأَحمد بن أَبي عبد الله ـ وهو البرقيّ ـ ومن الواضح أَنَّ الطبقة لا تساعد على روايته عن فضالة مباشرةً .
ولذلك « استظهر بعضهم سقوط الواسطة ، فإنَّ أَحمد البرقيّ يروي عن أَبيه عن فضالة في ( ٢٠ ) مورداً كما يظهر من الطبقات » (٣٣٠) .
واعتمد السيّد الخوئي على ذلك ، فقالَ : رواية أَحمد عن أَبيه عن فضالة لا تنافي روايته عنه بكتابه بلا واسطةٍ ، فقد روى أَحمد عنه بلا واسطةٍ (٣٣١) .
أَقول : قولُه ـ دامَ ظلُّه ـ : « لا تنافي » غيرُ تامٍّ ، لأَنَّ الطبقة لها مدخليّة تامة في إحراز رواية شخص عن شخص ، وإلّا كانت الرواية معلَّلةً ، كما بيِّن في محله .
وإذا كان أَحمد البرقيّ متأَخِّراً عن طبقة ( فضالة ) ، فلا بُدَّ من وجود الواسطة .
ثمَّ إذا عرفنا من سيرة ( أَحمد ) في ترجمته أَنّه « اعتمد المراسيل » لزم الفحص عن ذلك ، حتى يحصل التأكُّد من سلامة روايته عن الإرسال .
والبرقي ـ كما يبدو من ملاحظة مشايخه ـ متأَخِّر عن ( فضالة ) بطبقةٍ واحدةٍ بل أَكثر ، إذا صحَّ ما قيل في ( الحسين بن سعيد ) من أَنّه لا يروي عن فضالة مباشرةً ، فانَّ البرقي يروي عن الحسين ، فلاحظ .
وما ذكره ـ دامَ ظلّه ـ بقوله : « وروايته عن بكتابه بلا واسطة » .
إن كان المراد روايته [ أَحمد ] عن كتاب فضالة ، فلا بُدَّ أَن يكون الكتاب قد وصل اليه برواية من أَوصله اليه ، بإحدى طُرُق التحمُّل ، فعدم ذكر الواسطة في رواية الكتاب هو الإرسال .
____________________
(٣٢٩) معجم رجال الحديث ( ج ١٣ ص ٢٩٦ ) .
(٣٣٠) معجم رجال الحديث ( ج ١٣ ص ٢٩٦ ) .
(٣٣١) المصدر ، والموضع .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)