سُمّي أصحاب المسيح الحواريّين لبياض ثيابهم ، وكانوا صيّادين » (١) .
وفضلاً عن علاقة المسلمين ورغبتهم في الصيد والتصيّد وطرقهما المختلفة ، فإنّ الصيد في نظرهم ضرب من ضروب الرياضة واللعب والترويح عن النفس ، وطريقة من طرق اكتساب المعاش .
ومن جراء تدقيقهم لأحوال الحيوانات وأنواعها حصلوا على معلومات هامة في علم الحيوان والبيطرة والصيدلة ، التي نستطيع ملاحظة نماذجها في ( البازنامات ) أو كتب الصيد والجوارح ، ولذلك فإنّ تأليفات متعددة عن حياة الحيوانات ـ سواء كانت بصورة مستقلة أو بصورة فصول وأبواب ضمن كتب الطبيعيات والموسوعات العامة ـ قد شاعت بين المسلمين ، ويتطلّب عدّها تنظيم قائمة مسهبة بذلك .
وفضلاً عن كتب الحيوان (٢) والكتب العامة ، فإنّ كتباً خاصة كثيرة قد اُلّفت في اللغة العربية مثل كتب الخيل ، وفي الفارسية مثل « آسب نامه » أو « فرس نامه » وغيرها .
هذا ، وان بعض الكتب التاريخية والمؤلّفات الأدبية قد حوت فصولاً في معرفة حيوانات الصيد وفنونه .
وبوجه عام فإنّ كتب الصيد العربية والفارسية التي اُلّفت طوال العصور الإسلامية لم تخل من نوعين :
١ ـ الكتابات الرسمية الفنية .
٢ ـ الكتابات الشرعية الفقهية .
فالاُولى : تبحث في الصيد والقنص وآدابهما فنيّاً ـ كتقليد أو صنعة ـ وتتعرض إلى الجوارح وأمراضها وعلاجها ، وتسمّى كتب الصيد البيزرية هذه غالباً باسم كتب « الصيد والجوارح » (٣) .
والاُخرى : تبحث في الصيد والمصيدات شرعياً ـ كطعام أو ذبيحة ـ وترجع ذلك إلى الاُصول الفقهية والأحكام الشرعية ، وتُسمّى هذه الكتب الصيدية الفقهية
____________________________
(١) البيزرة : ١٩ ـ ٢٠ .
(٢) تُدعى بالفارسية : « جانورنامات » .
(٣) تُدعى بالفارسية : « البازنامات » أو « الشكارنامات » .
![تراثنا ـ العدد [ ٦ ] [ ج ٦ ] تراثنا ـ العدد [ 6 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2636_turathona-06%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)